اتهم عبد الصمد حيكر، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء، عمدة المدينة نبيلة الرميلي، بتدبير عقد كراء مركب “الليدو باراديز” لفائدة شركة جديدة، دون عرض الملف على المجلس للمصادقة ودون اللجوء إلى طلب عروض أو اعتماد معايير واضحة وشفافة.
وجاءت تصريحات حيكر خلال مداخلة له في الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة الدار البيضاء، حيث انتقد بشدة طريقة تدبير ممتلكات الجماعة، معتبرا أن ما وصفه بـ“سياسة العبث بالممتلكات” أصبح عنوانا بارزا لتدبير الأغلبية الحالية.
وفي هذا السياق، ركز رئيس فريق العدالة والتنمية على ملف مركب “الليدو باراديز”، معتبرا أن تحويل عقد الكراء إلى شركة جديدة يطرح إشكالات قانونية، خاصة أن مجلس الجماعة سبق أن قرر فسخ العقد سنة 2013.
وأوضح حيكر أن الإشكال، بحسب قراءته للملف، يتمثل في كون الملحق المتعلق بتحويل العقد يتضمن تصريحا بأن عقد الكراء صحيح، رغم أن العقد الأصلي سبق فسخه، معتبرا أن هذا الأمر يستوجب توضيحات قانونية دقيقة قبل ترتيب أي آثار جديدة عليه.
كما أثار المتحدث ذاته تساؤلات حول مضمون الاتفاق، مشيرا إلى غياب معطيات واضحة بشأن مدة العقد، وطبيعة البرنامج الاستثماري، ومصادر تمويله، وآليات التحقق من تنفيذه، فضلا عن قواعد الحكامة والتتبع والمراقبة.
وتساءل حيكر عن الجهة التي ستتولى مراقبة تنفيذ برنامج الاستثمار، في ظل ما اعتبره غيابا واضحا للجان التتبع والقيادة، محذرا من أن عدم تحديد هذه الآليات قد يحد من قدرة المجلس على مراقبة تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالمشروع.
ومن جهة أخرى، انتقد القيادي في حزب العدالة والتنمية ما اعتبره اختيار مستثمر دون اعتماد معايير معلنة، معتبرا أن المسار كان يفترض، وفق تصوره، استكمال إجراءات فسخ العقد السابق وإعداد دفتر تحملات جديد يستجيب للمعطيات الحالية، بدل الاعتماد على شروط تعود إلى سنة 2002.
وأشار حيكر إلى أن الاتفاق، كما عرضه، يطرح أيضا تساؤلات بشأن السومة الكرائية، متسائلا عما إذا كانت ستظل بالقيمة نفسها المعتمدة في العقد القديم، في ظل غياب توضيحات كافية حول القيمة المالية الجديدة وآليات تحديدها.
وبناء على ذلك، دعا رئيس فريق العدالة والتنمية إلى وقف ما وصفه بـ“العبث” بممتلكات ومصالح جماعة الدار البيضاء، مؤكدا ضرورة إخضاع تدبير الممتلكات الجماعية لمعايير واضحة تضمن الشفافية وحماية المال والممتلكات العمومية.
وفي السياق ذاته، رفض حيكر ما اعتبره اتفاقات مباشرة مع فاعلين اقتصاديين دون شروط مفهومة أو مدة محددة وآليات فعالة للمراقبة، معتبرا أن مثل هذه الممارسات قد تحرم سكان المدينة من الاستفادة من بعض التجهيزات والمرافق الجماعية.
وتعكس هذه المواقف استمرار الجدل السياسي داخل مجلس جماعة الدار البيضاء حول طرق تدبير الممتلكات والمرافق الجماعية، في وقت يطالب فيه منتقدو الأغلبية بمزيد من الشفافية والإفصاح حول العقود والاستثمارات المرتبطة بأملاك الجماعة.