استعرض المغرب تجربته في مجال الإنذار المبكر بالفيضانات، خلال أشغال المنتدى العربي الإقليمي الثاني لنظم الإنذار المبكر والتأهب للكوارث، الذي انطلقت فعالياته، الاثنين 12 أكتوبر 2026، بالعاصمة التونسية، بمشاركة وفود عربية وممثلين عن منظمات إقليمية ودولية.
وقدم عبد الله ناصف العامل، مدير تدبير المخاطر الطبيعية بوزارة الداخلية، عرضاً حول تطور منظومة الإنذار المبكر بالفيضانات بالمملكة، والجهود المبذولة لتوسيع نطاق تغطيتها لتشمل مختلف المناطق، مع معالجة الاختلالات والفجوات التي أظهرها تقييم التجربة الوطنية.
وأوضح المسؤول المغربي أن الفيضانات التي شهدتها المملكة سنة 1995، وما خلفته من خسائر في الأرواح، شكلت نقطة انطلاق لتطوير نظام للإنذار المبكر، بهدف الحد من آثار الكوارث الطبيعية وحماية المواطنين.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن المغرب أطلق سنة 2003 نظاماً للإنذار المبكر بالفيضانات، يقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين، بمن فيهم مصالح الأرصاد الجوية ووكالات الأحواض المائية والسلطات الترابية، ابتداءً من عمليات القياس والرصد وصولاً إلى توجيه التحذيرات، بما في ذلك استعمال مكبرات الصوت وتقديم الإنذارات بعدة لغات.
وأضاف أن التجربة المغربية أظهرت أهمية الإنذار المبكر في حماية الأرواح، مشيراً إلى تسجيل فيضانات مماثلة منذ إطلاق النظام دون تسجيل خسائر بشرية، وفق المعطيات التي قدمها خلال المنتدى.
ثلاث ركائز لتدبير مخاطر الكوارث
وأوضح المسؤول أن المغرب اعتمد مقاربة متكاملة للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية. يتمثل الأول في وضع إطار قانوني ومؤسساتي لتدبير المخاطر، بما يسمح بالانتقال من التدخل بعد وقوع الأزمات إلى اعتماد إجراءات استباقية للوقاية والحد من الأضرار.
ويرتكز المحور الثاني على الاستثمار في الوقاية من خلال إحداث صندوق للحد من آثار الكوارث الطبيعية، فيما يتعلق المحور الثالث بنظام للتغطية والتعويض عن الأضرار، يشمل الأشخاص الذين يتوفرون على تأمين، إلى جانب آلية تضامنية لفائدة غير المؤمن عليهم.
وفي إطار تطوير هذه المنظومة، أشار ناصف العامل إلى إجراء تقييم للتجربة الممتدة بين سنتي 2016 و2026، بهدف رصد التحولات الميدانية وتحديد مكامن النقص، تمهيداً لتحسين أداء نظام الإنذار المبكر.
كما أبرز إطلاق مشاورات وطنية بتنسيق بين وزارة الداخلية ومديرية الأرصاد الجوية، أسفرت عن دراسة الوضع القائم وتحديد الفجوات، إلى جانب إعداد خارطة طريق تروم توسيع أنظمة الإنذار المبكر لتشمل مختلف مناطق المملكة.
التعاون العربي والدولي لمواجهة الكوارث
وينظم المنتدى العربي الإقليمي الثاني لنظم الإنذار المبكر والتأهب للكوارث على مدى ثلاثة أيام، من طرف جامعة الدول العربية، بشراكة مع مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، فيما يستضيف اتحاد إذاعات الدول العربية فعالياته بالعاصمة التونسية.
وتركز المناقشات على تطوير الانتقال من إصدار التحذيرات إلى اتخاذ تدابير مبكرة وفعالة لحماية الأرواح وسبل العيش، فضلاً عن بحث دور التكنولوجيا والابتكار والشراكات في تحسين قدرات الدول على الاستعداد للكوارث والاستجابة لها.
ويضم الوفد المغربي مسؤولين وممثلين عن قطاعات تدبير المخاطر والأرصاد الجوية والوقاية المدنية والتجهيز والماء والرصد الجيوفيزيائي، إلى جانب مشاركة وفود عربية وممثلين عن منظمات أممية وإقليمية ودولية.
وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل المعطيات التي عرضت خلال الجلسة الافتتاحية، والتي تشير إلى أن متوسط الوفيات الناجمة عن الكوارث في البلدان العربية بلغ 1.99 وفاة لكل 100 ألف نسمة خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2024، مقابل متوسط عالمي بلغ 0.75 وفاة لكل 100 ألف نسمة.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على أهمية تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، بما يساهم في تقليص الخسائر البشرية والمادية ورفع قدرة المجتمعات على مواجهة المخاطر الطبيعية.