المغرب وجزر القمر يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون القضائي وتحديث العدالة

مجلة اصوات

وقّعت محكمة النقض بالمملكة المغربية والمحكمة العليا لاتحاد جزر القمر، اليوم الاثنين بالعاصمة الرباط، مذكرة تفاهم تروم إرساء إطار مؤسساتي للتعاون القانوني والقضائي، وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب بين المؤسستين، بما يواكب التحولات التي يشهدها قطاع العدالة.

وجرى توقيع الاتفاق من طرف محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، فيما وقّع عن الجانب القمري الشيخ سليم سعيد أثوماني، الرئيس الأول للمحكمة العليا والنائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للقضاء، ونور الدين عبودو، الوكيل العام لدى المحكمة العليا.

وتهدف المذكرة إلى إرساء آليات منتظمة للتعاون بين القضاة والمسؤولين والموظفين بالمؤسستين، من خلال تبادل التجارب والممارسات الفضلى والاجتهادات القضائية، وتنظيم ندوات ولقاءات متخصصة بشأن دور محاكم النقض، وتحديث أساليب عملها وتطوير تدبيرها الإداري.

الذكاء الاصطناعي وحماية الحقوق في صلب التعاون

وتشمل مجالات التعاون عدداً من القضايا القانونية والقضائية ذات الاهتمام المشترك، من بينها حماية الحقوق الأساسية، ومكافحة الفساد والإرهاب والجريمة الدولية، وتطوير وسائل نشر الاجتهاد القضائي، فضلاً عن مواكبة التطورات التكنولوجية، خاصة توظيف الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي والقانون المدني.

ولضمان التنفيذ الفعلي لبنود الاتفاق، تنص المذكرة على إحداث لجنة مشتركة للمتابعة، تضم ممثلين عن المحكمتين، تتولى إعداد برامج العمل السنوية، واقتراح الميزانيات اللازمة، وتتبع تنفيذ الأنشطة وتقييم نتائجها، إلى جانب معالجة الصعوبات التقنية والإدارية التي قد تعترض سير التعاون.

كما ستعمل اللجنة على رفع تقارير دورية إلى مسؤولي المؤسستين، وعقد اجتماعات منتظمة أو كلما دعت الضرورة إلى ذلك، حضورياً أو عبر وسائل التواصل الافتراضي.

تعاون مؤسساتي لمواجهة تحديات العدالة

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت أمل المنيعي، رئيسة قطب التكوين والتعاون بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن مذكرة التفاهم تروم تعزيز التعاون القضائي من خلال تبادل الخبرات والتجارب والممارسات الفضلى والاجتهادات القضائية.

وأوضحت أن الاتفاق يفتح آفاقاً جديدة للتعاون، تشمل الاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في المجال القضائي، وتعزيز حماية حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن الهدف يتمثل في إرساء شراكة مؤسساتية مستدامة تساعد الطرفين على مواكبة التحديات التي تواجه العمل القضائي.

وأضافت المنيعي أن هذه المبادرة تسعى إلى الإسهام في بناء عدالة ناجعة وقريبة من المواطن، قادرة على حماية الحقوق وصون الحريات، وتعزيز الثقة في القضاء وترسيخ مبادئ دولة الحق والقانون.

من جانبه، اعتبر يوسف مسا، رئيس القسم القضائي بالمحكمة العليا لاتحاد جزر القمر، أن توقيع المذكرة يشكل خطوة مهمة نحو تطوير التعاون القضائي والتقني بين المؤسستين، من خلال إطلاق برامج مشتركة تعزز تبادل الخبرات وتوطد التقارب بين البلدين.

وأكد المسؤول القمري أن هذه المبادرة تندرج ضمن مسار تعزيز العلاقات المغربية القمرية، القائمة على روابط تاريخية من الصداقة والأخوة، معرباً عن أهمية تطوير التعاون بما يخدم مصالح المؤسستين والبلدين.

ويأتي توقيع هذه المذكرة في سياق الجهود الرامية إلى توطيد الشراكات القضائية بين المغرب وشركائه، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات في مجالات تحديث العدالة وحماية حقوق الإنسان، بما يدعم استقلالية العمل القضائي وفعاليته، ويسهم في ترسيخ دولة الحق والقانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.