الصين تتحفظ على المقاربة الأمريكية بشأن الصحراء المغربية.. وبكين تدعو إلى مفاوضات دون شروط مسبقة امتناع صيني عن التصويت داخل مجلس الأمن يكشف تحفظات بشأن صيغة مشروع القرار ومستقبل بعثة المينورسو بقلم: الأستاذ محمد عيدني – فاس أعاد التصويت الأخير داخل مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية تسليط الضوء على الموقف الصيني، بعدما اختارت بكين الامتناع عن التصويت على مشروع القرار الأمريكي المتعلق بتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، خلال جلسة 30 أكتوبر 2026. ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش دولي اتسم بتباين واضح حول مستقبل البعثة الأممية، وطبيعة الإطار السياسي الذي ينبغي أن تستند إليه المفاوضات بين الأطراف المعنية. وبينما حظي المشروع الأمريكي بتأييد أحد عشر عضواً، حال استخدام روسيا لحق النقض دون اعتماده، في حين امتنعت الصين وباكستان والصومال عن التصويت. تحفظات صينية على صيغة المشروع الأمريكي لم يكن امتناع بكين مجرد إجراء تصويتي معزول، بل عكس تحفظات مرتبطة بطريقة صياغة المشروع الأمريكي، ولا سيما ما يتعلق بتحديد مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره الأساس الوحيد للمفاوضات، إلى جانب التغييرات المقترحة على تسمية بعثة المينورسو وطبيعة مهامها. وتشير المعطيات المرتبطة بالمشاورات داخل مجلس الأمن إلى أن الصين شددت على أهمية الحفاظ على الإطار الأممي القائم، وعلى ضرورة ألا تؤدي الصياغات السياسية إلى استباق نتائج المفاوضات أو ممارسة الضغط على أحد الأطراف. بكين تتمسك باستمرار المسار الأممي تتعامل الصين مع ملف الصحراء من زاوية دبلوماسية تقوم على دعم دور الأمم المتحدة، والحفاظ على استمرارية الجهود السياسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية للنزاع. ومن هذا المنطلق، لا يمكن تفسير الامتناع الصيني باعتباره رفضاً للموقف المغربي، كما لا يصح تقديمه باعتباره دعماً مباشراً للموقف الانفصالي. فالموقف المعلن يعكس تحفظاً على بعض مضامين المشروع الأمريكي، ورغبة في عدم اعتماد تغييرات جوهرية دون توافق داخل مجلس الأمن. مستقبل المينورسو في قلب الخلاف الدولي لم يقتصر الخلاف على مضمون المشروع الأمريكي، بل امتد إلى مستقبل بعثة المينورسو نفسها. فبعد إسقاط المشروع الأمريكي بفعل الفيتو الروسي، لم يتمكن المشروع الروسي البديل، الذي اقترح تمديد ولاية البعثة لمدة سنة دون تغيير مهامها، من الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماده. وحصل المشروع الروسي على ثلاثة أصوات مؤيدة، من بينها صوت الصين، مقابل صوت أمريكي معارض وامتناع أحد عشر عضواً. ويكشف هذا التصويت أن بكين كانت أقرب إلى خيار استمرار البعثة بصيغتها القائمة، دون أن يعني ذلك تبنيها جميع المواقف الروسية بشأن الملف. قراءة في دلالات الموقف الصيني يعكس السلوك الدبلوماسي الصيني حرصاً على الحفاظ على هامش مستقل داخل مجلس الأمن، وتجنب الانخراط في مواجهة مباشرة بين واشنطن وموسكو حول مستقبل النزاع. كما يبرز أن بكين تفضل معالجة الخلافات عبر التفاوض والتوافق، بدل الانتقال إلى صيغ قد تعتبرها بعض الأطراف حاسمة سلفاً لمآلات العملية السياسية. وبالنسبة للمغرب، فإن قراءة الموقف الصيني تقتضي التمييز بين دعم المسار السياسي الأممي وبين الاعتراف الصريح بالسيادة المغربية على الصحراء؛ فامتناع الصين عن التصويت لا يشكل في حد ذاته اعترافاً من هذا النوع، ولا يمثل إعلاناً عن تغيير في موقفها الرسمي من النزاع. خلاصة يؤكد الموقف الصيني أن ملف الصحراء المغربية لا يزال محكوماً بتوازنات دولية معقدة، وأن مستقبل التسوية لا يرتبط فقط بمواقف الأطراف المباشرة، بل أيضاً بمدى قدرة القوى المؤثرة داخل مجلس الأمن على التوصل إلى صيغة تحظى بالتوافق. وبين المقاربة الأمريكية التي سعت إلى إعادة توجيه دور المينورسو نحو إطار سياسي جديد، والتحفظات الروسية والصينية على بعض مضامينها، يظل التحدي الأساسي هو إيجاد مسار أممي قادر على استعادة الثقة بين الأطراف وتهيئة الظروف لتسوية سياسية دائمة. جريدة أصوات