رغم تأكيد الاتحاد الأوروبي أنه لا يواجه حاليا نقصا في وقود الطائرات، تتجه بروكسل إلى اتخاذ إجراءات احترازية تحسبا لاحتمال تفاقم أزمة الإمدادات، في ظل ارتفاع أسعار الكيروسين وتوترات جيوسياسية أثرت على أسواق الطاقة العالمية.
وتدرس المفوضية الأوروبية حزمة تدابير تشمل تحسين إدارة استهلاك الوقود في قطاع الطيران، عبر تنظيم حمولة الطائرات وجدولة الإقلاع والهبوط، إضافة إلى إنشاء آلية لمراقبة مخزونات الوقود داخل دول الاتحاد، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية والاستعداد لأي اضطرابات محتملة.
وبحسب تصريحات مسؤولين أوروبيين، فإن الوضع الحالي لا يعكس أزمة في توفر الوقود بقدر ما يعكس ضغوطا اقتصادية نتيجة ارتفاع الأسعار. غير أن استمرار التوترات، خاصة في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات عبر مضيق هرمز، يثير مخاوف من انعكاسات محتملة على قطاع الطيران خلال ذروة موسم العطلات الصيفية.
وفي هذا السياق، تدرس الجهات الأوروبية أيضا إمكانية استخدام أنواع بديلة من وقود الطائرات، بينها الكيروسين الأمريكي المعروف بـ“جيت إيه”، رغم أنه غير معتمد حاليا داخل الاتحاد الأوروبي لأسباب تقنية تتعلق باختلاف خصائصه، ما يتطلب تعديلات تنظيمية قد تستغرق وقتا قبل اعتماده.
كما تشير النقاشات داخل الاتحاد إلى احتمال اللجوء إلى مرونة أكبر في سياسات تزويد الطائرات بالوقود، إلى جانب تسهيلات مؤقتة في تنظيم حركة الطيران، إذا استمر الضغط على الأسعار أو ظهرت مؤشرات على نقص في الإمدادات.
ورغم هذه الإجراءات الاستباقية، تؤكد بروكسل أن الوضع لم يصل بعد إلى مرحلة الأزمة، لكنها لا تستبعد تدهوره إذا طال أمد الاضطرابات، ما قد يدفع الدول الأعضاء إلى تنسيق استخدام مخزونات الطوارئ.
في المقابل، يبرز توجه أوروبي متزايد نحو تسريع الاستثمار في وقود الطيران المستدام، باعتباره خيارا استراتيجيا طويل المدى لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز أمن الطاقة في قطاع الطيران المدني.