اعتماد المختبرات يحرج المغرب دوليا

مجلة أصوات

يواجه قطاع المختبرات بالمغرب، بما فيها المختبرات البيولوجية الطبية، إشكالا قانونيا وتنظيميا يحد من الاعتراف الدولي بشهادات الاعتماد الممنوحة لها، بسبب تبعية المصلحة المغربية للاعتماد “SEMAC” لوزارة الصناعة والتجارة، وهو وضع يثير انتقادات داخل الأوساط المهنية والصحية.

وتعد “SEMAC” الهيئة المغربية الوحيدة المخولة بمنح الاعتماد للمختبرات وفق معايير دولية متعددة، من بينها معيار NM ISO/IEC 17025 الخاص بمختبرات التجارب والمعايرة، ومعيار NM ISO 15189 المتعلق بالمختبرات البيولوجية الطبية، إضافة إلى اعتماد هيئات التفتيش ومنح الشهادات.

وفي هذا السياق، وصف مصدر من داخل وزارة الصحة هذا الوضع بـ”غير المشرف”، معتبرا أن تبعية هيئة الاعتماد للسلطة الحكومية تتعارض مع المعايير الدولية التي تشترط استقلالية هيئات الاعتماد لضمان الحياد والثقة والاعتراف المتبادل بين الدول.

وأوضح المصدر ذاته أن المنظمات الدولية المتخصصة، وعلى رأسها “ILAC” و”IAF”، لا تمنح الاعتراف الدولي لهيئات الاعتماد الخاضعة مباشرة للحكومات، لأن ذلك يتنافى مع مبدأ “الطرف الثالث المستقل”، الذي يشكل أساس منظومة الجودة العالمية.

وأضاف أن المغرب، رغم استثماراته الكبيرة في تطوير المختبرات وتجهيزها بأطر وتقنيات متقدمة، لا يزال خارج دائرة الاعتراف الدولي الكامل، وهو ما ينعكس على قيمة شهادات الاعتماد الممنوحة للمختبرات الوطنية، التي تبقى ذات طابع وطني دون امتداد دولي فعلي.

وفي المقابل، أشار المصدر إلى أن دولا مجاورة للمغرب، مثل تونس والجزائر، تمكنت من بناء منظومات اعتماد مستقلة ومعترف بها دوليا، رغم محدودية إمكانياتها مقارنة بالمغرب، مبرزا أن هيئة “TUNAC” التونسية وهيئة “ALGERAC” الجزائرية تحظيان باعتراف منظمات الاعتماد الدولية.

كما أكد أن المختبرات في تونس والجزائر تستفيد من اعتراف دولي بنتائج التحاليل والشهادات الصادرة عنها، بفضل اعتمادها وفق معايير ISO 17025 وISO 15189 داخل منظومة دولية معترف بها، في حين تظل المختبرات المغربية محرومة من الامتياز نفسه.

ويرى المصدر أن هذا الوضع لا ينسجم مع طموحات المغرب في أن يصبح منصة إقليمية وإفريقية في مجالات الصحة والصناعة والجودة، متسائلا عن أسباب استمرار هيئة اعتماد خاضعة للسلطة التنفيذية، رغم التحولات التي يشهدها القطاع على مستوى البنيات والتكوين والكفاءات.

ودعا المتحدث إلى إصلاح جذري لمنظومة الاعتماد بالمغرب عبر إحداث هيئة مستقلة قانونيا وإداريا، وفصل قرار الاعتماد عن الوصاية الحكومية، مع العمل على الانضمام إلى منظومة الاعتراف الدولي “ILAC/IAF”، بما يضمن الاعتراف الدولي بالمختبرات المغربية ويعزز تنافسيتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.