إضراب المحامين يشل المحاكم بالمغرب

مجلة أصوات

يدخل التوقف الشامل للمحامين عن أداء مهامهم، ابتداءً من يوم الاثنين، أسبوعه السادس على التوالي، احتجاجًا على مشروع قانون مهنة المحاماة، وسط استمرار تعطل جلسات المحاكم وتأثر مصالح آلاف المتقاضين، في انتظار قرار المحكمة الدستورية بشأن مدى مطابقة المشروع لأحكام الدستور.

ويواصل المحامون تصعيدهم رفضًا لمشروع القانون الذي صادق عليه البرلمان، مطالبين بسحبه والعودة إلى طاولة الحوار مع الهيئات المهنية لصياغة نص توافقي يعالج المقتضيات الخلافية، التي يعتبرون أنها تمس باستقلالية مهنة المحاماة وحصانة الدفاع.

وفي هذا السياق، باشرت المحكمة الدستورية دراسة المشروع بعد إحالته من رئيس مجلس النواب، حيث شرعت في تلقي الملاحظات الكتابية من الجهات المخول لها قانونًا، من بينها رئيس الحكومة ورئيسا مجلسي البرلمان والبرلمانيون، على أن تصدر قرارها خلال الأيام المقبلة.

ومنذ انطلاق الإضراب في 15 يونيو الماضي، خاض المحامون سلسلة من الأشكال الاحتجاجية، شملت وقفات واعتصامات أمام البرلمان والمحاكم بمختلف مدن المملكة، إلى جانب تحركات تروم نقل ملف الاحتجاج إلى مؤسسات دولية، مع إعلان الاستعداد لخوض خطوات تصعيدية جديدة.

في المقابل، أدى استمرار الإضراب إلى شلل واسع داخل المحاكم، حيث تعطلت جلسات البت في القضايا المدنية والجنائية، وتأخرت إجراءات الإفراج عن بعض المعتقلين، كما تأثرت خدمات التوثيق وإبرام العقود وملفات الطلاق والإرث، فضلاً عن انعكاس ذلك على مصالح المقاولات والتجار والمتقاضين بشكل عام.

وأثار هذا الوضع ردود فعل من هيئات حقوقية وسياسية دعت إلى الإسراع بإيجاد مخرج للأزمة، إذ اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن استمرار الشلل القضائي يضر بحقوق المتقاضين والموقوفين، وحملت الحكومة مسؤولية تعثر سير مرفق العدالة.

وفي المقابل، يتمسك وزير العدل عبد اللطيف وهبي بمشروع القانون، مؤكدًا أنه يندرج ضمن إصلاح منظومة العدالة وتحديث المهن القضائية، ويهدف إلى تعزيز الحكامة والشفافية داخل هيئات المحامين دون المساس باستقلالية المهنة، رافضًا سحب المشروع، وهو ما يبقي الأزمة مفتوحة في انتظار ما ستسفر عنه المداولات الدستورية أو أي مبادرة للحوار بين الأطراف المعنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.