أرفود.. استثمارات جديدة لتطوير إنتاج التمور ومواجهة تحديات التسويق

مجلة اصوات

احتضنت مدينة أرفود، يوم الخميس، منتدى الاستثمار المخصص لتطوير سلسلة نخيل التمر، بمشاركة مسؤولين مؤسساتيين وفاعلين اقتصاديين وماليين وباحثين ومستثمرين، وذلك في إطار فعاليات الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر بالمغرب، تحت شعار: «فرص الاستثمار والابتكار في سلسلة نخيل التمر من أجل تنمية مجالية مستدامة ومندمجة».

وشكل هذا اللقاء، المنظم بمبادرة من وكالة التنمية الفلاحية، بشراكة مع مجموعة القرض الفلاحي للمغرب والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان وجمعية الملتقى الدولي للتمر بالمغرب، مناسبة لمناقشة آفاق الاستثمار في القطاع، واستعراض التحديات المرتبطة بالإنتاج والتثمين والتسويق، إلى جانب البحث عن حلول مبتكرة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق الواحية.

وتركزت أشغال المنتدى على محورين رئيسيين، تناول الأول سبل تشجيع الاستثمار المسؤول وتحقيق تنمية مجالية مندمجة، من خلال تحسين تدبير الموارد المائية، وتعزيز قدرة الواحات على مواجهة التغيرات المناخية، وتطوير آليات التمويل والتجميع وتحسين سلاسل القيمة.

أما المحور الثاني، فسلط الضوء على دور الابتكار والبحث العلمي وريادة الأعمال في تطوير سلسلة نخيل التمر، مع التركيز على تثمين منتجات النخيل ومشتقاته، وإدماج الحلول الرقمية في عمليات التسويق والترويج، فضلاً عن تشجيع الشباب على إطلاق مشاريع استثمارية تساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.

أزيد من 7 ملايين نخلة وإنتاج مرتقب يبلغ 177 ألف طن

وعلى مستوى المؤشرات الإنتاجية، استعرض المشاركون الحصيلة المرحلية لتنفيذ عقد البرنامج الخاص بتنمية سلسلة النخيل، حيث بلغت المساحة الإجمالية المزروعة نحو 71 ألف هكتار، تضم أكثر من 7 ملايين نخلة، وتستحوذ جهة درعة تافيلالت على الحصة الأكبر بنسبة 79 في المائة.

وتشير التوقعات إلى إمكانية بلوغ الإنتاج الوطني من التمور حوالي 177 ألف طن خلال الموسم الحالي، وهو ما يمثل 59 في المائة من الأهداف المحددة في أفق سنة 2030.

كما شملت برامج التأهيل غرس أكثر من مليون شتلة بالواحات التقليدية، خاصة من صنفي «بوفقوس» و«المجهول»، إلى جانب غرس 767 ألف فسيلة أنبوبية خارج الواحات، وتنقية نحو 1.2 مليون عش نخلة.

وفي سياق تطوير قدرات التخزين والتثمين، تم إحداث 73 وحدة للتثمين والتبريد، ساهم القطاع الخاص بنسبة 74 في المائة من استثماراتها، محققاً 76 في المائة من الهدف المحدد في مجال طاقة التبريد.

فجوة الأسعار تثير مخاوف المنتجين

ورغم المؤشرات المسجلة على مستوى الإنتاج والاستثمار، لم تغب إشكالية التسويق عن نقاشات المنتدى، إذ عبر ممثلو الهيئات المهنية والمستثمرون عن قلقهم إزاء الاختلالات التي تطبع مرحلة ما بعد الإنتاج، خاصة اتساع هوامش الوساطة والمضاربة وضعف تنظيم قنوات التوزيع.

وفي هذا السياق، أثار المشاركون مسألة التفاوت الكبير بين أسعار بيع التمور من طرف المنتجين وأسعارها النهائية في الأسواق الوطنية، مشيرين إلى أن سعر الكيلوغرام الواحد من صنف «المجهول» قد ينخفض عند الجني إلى حوالي 15 درهماً، مقابل وصوله إلى نحو 70 درهماً بالنسبة للمستهلك، وهو فارق يعكس حجم التحديات التي تواجه المنتجين في تسويق محاصيلهم وتحقيق عائد اقتصادي منصف.

ولمواجهة هذه الاختلالات، جرى التنويه باستكمال المرحلة الأولى من دراسات الجدوى المتعلقة بإحداث سوقين عصريين لبيع التمور بالجملة في مدينتي أرفود وزاكورة، بهدف تنظيم عمليات التسويق والتوزيع والحد من تدخل الوسطاء.

كما سلط المشاركون الضوء على النتائج التي حققها نموذج «الشراكات المنتجة» الذي تشرف عليه وكالة التنمية الفلاحية، والذي ساهم في رفع رقم معاملات صغار المنتجين بنسبة 77 في المائة، مع التوجه نحو إطلاق 20 شراكة جديدة خلال سنة 2026.

الابتكار والاستثمار مدخلان لتعزيز التنمية الواحية

من جانبها، أكدت الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان مواصلة تنفيذ برامج تستهدف حماية الموارد الطبيعية وتحسين ظروف عيش الساكنة المحلية، من خلال مشاريع تهيئة الواحات والوقاية من الحرائق ومكافحة مرض البيوض، إلى جانب إعداد خرائط خصوبة التربة ودعم الابتكار وصون نظام «الخطارة» باعتباره موروثاً مائياً تقليدياً.

وشدد المشاركون، في ختام المنتدى، على أهمية تعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص، وتسهيل ولوج المستثمرين إلى التمويل، وتطوير مواكبة حاملي المشاريع، فضلاً عن توسيع مشاركة الشباب والنساء في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بسلسلة نخيل التمر.

وتعكس مخرجات هذا اللقاء حجم الرهان على تحويل المؤهلات الفلاحية التي تزخر بها المناطق الواحية إلى فرص استثمارية منتجة، غير أن تحقيق تنمية مستدامة للقطاع يظل مرتبطاً بقدرة مختلف المتدخلين على معالجة اختلالات التسويق، وتقليص الفجوة بين أسعار المنتجين والمستهلكين، وتعزيز القيمة المضافة للتمور المغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.