أكد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أن خطر الإرهاب لا يزال قائماً، مشدداً على أن المصالح الأمنية المغربية تعتمد مقاربة تقوم على اليقظة والاستباق، من خلال رصد التهديدات والتدخل لإحباطها قبل تحولها إلى اعتداءات تستهدف سلامة الأشخاص أو المنشآت، مع احترام القانون وتحت إشراف السلطة القضائية المختصة.
وأوضح لفتيت، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، المنعقد يوم الخميس 5 نونبر 2026، والمخصص لتقديم ومناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية، أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على التدخلات الأمنية، بل تستدعي أيضاً مواصلة جهود الوقاية من التطرف، وتحصين الشباب من خطابات الكراهية والعنف، وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح والثوابت الجامعة للأمة.
وشدد وزير الداخلية على أن الإحساس بالأمن يشكل محوراً أساسياً في عمل الوزارة، من خلال التصدي لمختلف الظواهر الإجرامية، والرفع من فعالية التدخلات الأمنية، إلى جانب الإنصات للمواطنين والتفاعل السريع مع شكاياتهم وانشغالاتهم.
وفي هذا السياق، أبرز لفتيت أن مصالح الوزارة تواصل جهودها لمحاصرة مختلف أشكال الجريمة والاعتداء على الأشخاص والممتلكات، عبر التنسيق المستمر بين السلطات والمصالح الأمنية، وتبادل المعلومات وتكامل التدخلات.
وكشف المسؤول الحكومي أن نسبة الاستجابة ومعالجة القضايا المسجلة خلال سنة 2025 بلغت 90 في المائة، معتبراً أن هذه النسبة تعكس قدرة المصالح الأمنية ومستوى تعبئتها.
وأضاف أن ضمان فعالية التدخلات يقتضي حضوراً ميدانياً منظماً، وتعبئة مستمرة للموارد، فضلاً عن التكيف مع خصوصيات المدن والقرى والمناطق التي تعرف كثافة سكانية أو حركية موسمية مهمة.
كما أشار إلى أهمية إعداد ترتيبات أمنية خاصة لمواكبة الاستحقاقات الوطنية والتجمعات والتظاهرات الكبرى، استناداً إلى تقدير الحاجيات وتحديد المسؤوليات والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
واعتبر لفتيت أن مواكبة الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي أظهرت أهمية هذا التنسيق، مشيراً إلى مرور الاستحقاق في أجواء آمنة وهادئة، بفضل التعبئة الميدانية والتكامل بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية، بما أتاح للمواطنين ممارسة حقوقهم السياسية في ظروف من الأمن والطمأنينة.
وفي ما يتعلق بتعزيز التغطية الترابية، أكد وزير الداخلية مواصلة تحديث الوسائل والتجهيزات اللوجستية عبر مختلف مناطق المملكة، بما يتناسب مع طبيعة المخاطر وحجمها، سواء كانت طبيعية أو تكنولوجية أو غيرها.
وفي هذا الإطار، أعلن إنجاز 10 مراكز جديدة للإغاثة، بالتزامن مع انطلاق أشغال بناء خمسة مراكز أخرى بعدد من المدن، في إطار اتفاقيات مبرمة مع شركاء مختلفين.
وتشمل المشاريع أيضاً بناء ستة مستودعات تابعة للمركز الوطني لمكافحة الجراد، إلى جانب تخصيص اعتمادات لتوسيع وتعزيز 15 مركزاً للإدارة بمناطق مختلفة.
أما في مجال مواجهة حرائق الغابات، فأفاد لفتيت بأن مصالح الوقاية المدنية، بتنسيق مع السلطات المحلية والقوات العمومية، تدخلت لإخماد أكثر من 300 حريق.