أشادت ألمانيا بمستوى التعاون الأمني مع المغرب، في ظل اتساع مجالات التنسيق بين البلدين لتشمل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والجرائم السيبرانية، إلى جانب تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى.
وفي هذا السياق، نوه رئيس الشرطة الاتحادية الألمانية، ديتر رومان، بأداء الأجهزة الأمنية المغربية، معتبراً أن المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني تمثلان شريكاً محورياً في جهود ترسيخ الأمن والاستقرار.
ويأتي هذا الموقف في وقت شهدت فيه العلاقات الأمنية بين الرباط وبرلين تطوراً على مستوى اللقاءات والتنسيق بين المؤسسات المختصة، حيث أجرى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، خلال زيارة عمل إلى ألمانيا في يونيو الماضي، مباحثات مع مسؤولين أمنيين ألمان، من بينهم رئيس الشرطة الاتحادية ورئيس المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، إلى جانب خبراء في مكافحة الإرهاب والأمن الرياضي.
وبالتوازي مع ذلك، توسعت أجندة التعاون لتشمل ملفات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والاتجار بالبشر والمخدرات، والهجرة غير النظامية، وتزوير الوثائق والجرائم الرقمية، بما يعكس تنامي الحاجة إلى تبادل المعلومات والخبرات بين الأجهزة المختصة.
كما امتد التنسيق إلى المجال الأمني المرتبط بالتظاهرات الرياضية الكبرى، في ظل التحضيرات الجارية لاستحقاقات دولية، بما فيها كأس العالم 2030 الذي سيُنظم بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، وهو ما يفرض تحديات أمنية تتطلب تنسيقاً بين عدد من الشركاء الدوليين.
ومن جهة أخرى، يشكل التعاون المغربي الألماني جزءاً من آلية ثلاثية تجمع المغرب وألمانيا وإسبانيا، تتيح، وفق المعطيات الواردة في التقرير، تبادل التقييمات والمعطيات بشأن قضايا من بينها مكافحة الإرهاب والجريمة السيبرانية والهجرة غير النظامية والأمن الرياضي.
وفي هذا الإطار، انعقد آخر اجتماع لهذه الآلية بالرباط خلال يناير الماضي، حيث شكل مناسبة لبحث عدد من الملفات الأمنية المشتركة وتبادل المعطيات بشأن التحديات المرتبطة بالاستقرار الإقليمي.
كما يحضر ملف منطقة الساحل والصحراء ضمن الاهتمامات الأمنية المشتركة، بالنظر إلى تداخل مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، وهو ما يجعل التعاون بين الأجهزة الأمنية في المنطقة وشركائها الأوروبيين جزءاً من جهود مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
ويبرز التكوين والتدريب المشترك بدوره كأحد مسارات التعاون الأمني، من خلال برامج تستهدف تطوير القدرات في مجالات أمنية متخصصة، بما فيها التحقيق الرقمي وتحليل البيانات وتدبير الأزمات وحماية المنشآت.
وفي السياق ذاته، برزت أهمية تبادل المعلومات باعتباره عنصراً أساسياً في التعاون الأمني، خصوصاً مع تنامي قدرة الشبكات الإجرامية على التحرك عبر الحدود واستغلال الوسائط الرقمية والأنظمة المالية والاتصالات الحديثة.
وتأتي الإشادة الألمانية في سياق أوروبي أوسع من التعاون الأمني مع المغرب، بعدما شهدت الفترة الأخيرة عمليات أمنية مشتركة وتنسيقاً مع عدد من الأجهزة الأوروبية بشأن أشخاص مطلوبين وشبكات إجرامية عابرة للحدود.
وبذلك، تعكس المعطيات الواردة في هذا المسار انتقال التعاون المغربي الألماني من التنسيق الثنائي حول ملفات محددة إلى أجندة أمنية أكثر تنوعاً، تشمل تبادل المعلومات والتكوين ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والتهديدات السيبرانية، مع امتداد التعاون إلى أطر متعددة الأطراف.