شهدت أسعار الغازوال والبنزين في محطات الوقود بالمغرب، اليوم الأربعاء، زيادة جديدة، ليرتفع سعر اللتر إلى حوالي 15.5 درهماً، وسط تجدد المطالب باتخاذ إجراءات لحماية القدرة الشرائية للمواطنين ومهنيي النقل.
ودخلت الزيادة الجديدة حيز التنفيذ مع الساعات الأولى من اليوم، في إطار المراجعة الدورية للأسعار التي تتم منتصف كل شهر، حيث ارتفع سعر الغازوال بنحو 0.34 درهم للتر، بينما زاد سعر البنزين بحوالي 0.27 درهم.
وتأتي هذه الزيادة في ظل استمرار الجدل حول آلية تحديد أسعار المحروقات بالمغرب، وسط انتقادات من جهات نقابية وحقوقية تعتبر أن نظام التسعير الحالي يحتاج إلى مزيد من الشفافية والتنظيم.
وفي المقابل، تتواصل المطالب النقابية والسياسية والحقوقية باتخاذ إجراءات عملية للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات، بعدما انعكست تكاليف النقل والطاقة على أسعار عدد من المواد والخدمات، وأثرت على القدرة الشرائية للأسر.
وفي هذا الإطار، دعت النقابة الوطنية لمهنيي سيارات الأجرة إلى اعتماد سياسة واضحة وشفافة لتنظيم أسعار المحروقات، بما في ذلك إعادة النظر في هوامش الربح واتخاذ تدابير تستهدف حماية القدرة الشرائية للمهنيين والمواطنين.
كما طالبت النقابة بمراجعة العبء الجبائي المفروض على المحروقات، خصوصاً الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك، معتبرة أن ذلك يمكن أن يساهم في خفض الكلفة النهائية للمحروقات.
وجددت النقابة كذلك مطلبها بإقرار نظام “الكازوال المهني”، باعتباره، وفق طرحها، آلية أكثر استقراراً ووضوحاً من نظام الدعم الظرفي، مع وضع شروط وضوابط تضمن استفادة المهنيين المستحقين.
وانتقدت النقابة ما وصفته بعدم انتظام الدعم الموجه لمهنيي سيارات الأجرة، معتبرة أن تزامن الزيادات في أسعار المحروقات مع اضطراب صرف الدعم يزيد من الأعباء التي يتحملها المهنيون.
وقالت إن الدعم يعرف، بحسب بلاغها، تغييرات في المبالغ المصروفة من فترة إلى أخرى، إضافة إلى ما وصفته باقتطاعات من قيمته دون إشعار مسبق أو تقديم توضيحات رسمية، وهو ما تعتبره النقابة عاملاً يزيد من حالة عدم اليقين لدى المهنيين.
وفي ظل استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، تتجدد أيضاً المطالب الموجهة إلى الحكومة بإعادة النظر في قرار تحرير الأسعار، والبحث عن صيغة جديدة لتحديد أسعار البيع للعموم، إلى جانب إحياء نشاط تكرير البترول بمصفاة المحمدية.
وتضع هذه التطورات أسعار المحروقات مجدداً في صلب النقاش الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بتكاليف النقل وأسعار عدد من السلع والخدمات وانعكاساتها على القدرة الشرائية للمواطنين ومداخيل مهنيي النقل.