أطلقت شركة ناشئة بمدينة مراكش منصة رقمية جديدة تحمل اسم «PhiDoc»، تستهدف طلبة الدكتوراه والباحثين في بداية مسارهم الأكاديمي، من خلال توفير مجموعة من الخدمات الرامية إلى تسهيل إعداد الأطروحات، والوصول إلى فرص التمويل والمنح والمؤتمرات، وتعزيز التعاون والتواصل العلمي.
ومن المرتقب أن تنطلق المنصة رسمياً يوم 16 شتنبر الجاري، تزامناً مع اليوم الدولي للعلوم والتكنولوجيا والابتكار لبلدان الجنوب، الذي أقرته الأمم المتحدة بهدف دعم المبادرات الرامية إلى تعزيز القدرات العلمية والتكنولوجية والابتكارية في الدول النامية.
وتعود فكرة «PhiDoc» إلى تجربة مؤسسها الباحث أسامة العسري، خلال فترة إعداده أطروحة الدكتوراه في علوم التدبير بجامعة القاضي عياض. وبدأت الفكرة بعد اكتشافه سنة 2025 فرصة ضمن برنامج «إيراسموس» بعد يوم واحد فقط من انتهاء أجل الترشح.
ودفع ذلك العسري إلى تجميع إعلانات المنح والفرص الأكاديمية في جدول موحد وتقاسمه مع زملائه داخل المختبر، قبل أن تتطور المبادرة تدريجياً إلى منصة رقمية متكاملة.
وتسعى المنصة إلى معالجة عدد من الإشكالات التي يواجهها الباحثون خلال مرحلة الدكتوراه، وفي مقدمتها تشتت المعلومات المتعلقة بالتمويل والمنح والمؤتمرات، وصعوبة الوصول إلى شبكات التعاون العلمي، فضلاً عن الحاجة إلى مواكبة منتظمة خلال مراحل إعداد الأطروحة.
وتوفر «PhiDoc» فضاءً رقمياً يتيح للباحثين تتبع مراحل إنجاز أطروحاتهم وفق أهداف وآجال محددة، إلى جانب الحصول على إعلانات مخصصة بشأن فرص التمويل والمنح والمؤتمرات، وفق التخصص والمرحلة الأكاديمية.
كما تتضمن المنصة دليلاً للباحثين المغاربة والأفارقة داخل بلدانهم وخارجها، فضلاً عن مساعد بحثي يحمل اسم «باحث»، يقدم دعماً في القضايا المرتبطة بالمنهجية والكتابة الأكاديمية.
وتتيح المنصة أيضاً إمكانية استقطاب المشاركين في الدراسات الكمية والنوعية من داخل مجتمع الباحثين، إلى جانب برنامج للإرشاد الأكاديمي يربط الباحثين بأساتذة ومرشدين وفق تخصصاتهم واحتياجاتهم، مع إمكانية تسجيل جلسات الإرشاد وتتبعها عبر المنصة.
وأكد أسامة العسري أن إحدى أبرز الصعوبات التي تواجه الباحثين لا ترتبط بالضرورة بمستوى الكفاءة العلمية، وإنما بمدى قدرتهم على الوصول إلى المعلومات والفرص في الوقت المناسب.
وأوضح أن الباحث قد يمتلك مشروعاً علمياً جيداً، لكنه قد يخسر فرصة للحصول على تمويل أو المشاركة في مؤتمر بسبب عدم اطلاعه على الإعلان في الوقت المناسب، معتبراً أن تقليص هذه الفجوة يشكل أحد الأهداف الرئيسية للمشروع.
واختار مؤسسو «PhiDoc» المغرب كنقطة انطلاق، بالنظر إلى ارتباط المشروع بتجربتهم الأكاديمية، مع تطلعهم إلى توسيع نطاق المنصة مستقبلاً ليشمل عدداً من الدول الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويرتبط هذا التوجه، وفق القائمين على المشروع، بتشابه عدد من التحديات التي تواجه الباحثين في دول الجنوب، خصوصاً على مستوى التمويل والتأطير العلمي والوصول إلى شبكات البحث والتعاون الأكاديمي.
وتشير المعطيات التي أوردتها المنصة إلى وجود تفاوت كبير في الإنفاق على البحث والتطوير بين الدول ذات الدخل المرتفع والدول منخفضة الدخل، وهو ما يعكس تفاوتاً في الإمكانات المتاحة للبحث العلمي والابتكار.
وتتوفر «PhiDoc» باللغتين الفرنسية والإنجليزية، فيما سيكون التسجيل مفتوحاً أمام طلبة الدكتوراه والباحثين في بداية مسارهم الأكاديمي والمهني، إضافة إلى الأساتذة، مع توفير صيغ مخصصة لمدارس الدكتوراه ومختبرات البحث والجامعات.