دخلت شركات نشيطة في دائرة المراقبة الجبائية، بعدما رصدت مصالح المديرية العامة للضرائب فواتير صادرة عن مقاولات مصنفة ضمن المنشآت غير النشيطة، في خطوة تستهدف التحقق من حقيقة المعاملات المصرح بها ومدى استيفائها للشروط القانونية والجبائية.
وبحسب معطيات أوردتها مصادر مطلعة، فقد شملت المراقبة الأولية 227 شركة، توجد نسبة مهمة منها بجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة، وذلك على خلفية إدراج فواتير صادرة عن شركات غير نشيطة ضمن الحسابات والتصريحات المحاسبية لمقاولات تواصل نشاطها.
وتأتي هذه العملية في سياق تشديد الإدارة الجبائية عمليات تقاطع المعطيات بين تصريحات الشركات ووضعيات المقاولات المصدرة للفواتير، بهدف رصد العمليات التي قد تثير شكوكا بشأن حقيقة الخدمات أو التوريدات المصرح بها.
تدقيق في الفواتير والتكاليف
وتتركز عمليات الافتحاص على التحقق من مدى ارتباط الفواتير موضوع المراقبة بالنشاط الفعلي للشركات المستفيدة، فضلا عن فحص طبيعة السلع والخدمات المعنية، وقيمتها، وتواريخ إنجازها، ووسائل الأداء والوثائق المحاسبية والتجارية المؤيدة لها.
كما يمكن أن تشمل المراقبة مقارنة البيانات الواردة في محاسبة الشركات مع وضعيات مصدري الفواتير لدى الإدارة الجبائية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمقاولات مصنفة ضمن المنشآت غير النشيطة.
وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة عندما تكون الفواتير قد استُعملت لاحتساب تكاليف قابلة للخصم أو لتقليص النتيجة الخاضعة للضريبة، إذ يتعين إثبات أن العمليات المقابلة لها حقيقية ومنجزة فعليا ومرتبطة بالنشاط المهني للمقاولة.
انعكاسات على الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة
وفي حال أظهرت عمليات المراقبة عدم استيفاء بعض المصاريف أو المبالغ للشروط القانونية للخصم، يمكن أن تترتب عن ذلك إعادة إدماجها في النتيجة الجبائية وإعادة احتساب الضرائب المستحقة، وفق المساطر المنصوص عليها في التشريع الجبائي.
وقد يمتد التدقيق كذلك إلى مدى صحة ممارسة حق الخصم من الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة إلى العمليات موضوع الفواتير محل المراجعة.
الشركات غير النشيطة تحت المراقبة
وتأتي هذه الإجراءات في سياق مواصلة الإدارة الجبائية تتبع وضعية ما يعرف بـ«الشركات النائمة»، وهي المنشآت التي تتوقف عن النشاط ولا تلتزم، في حالات محددة، بالتصريحات والالتزامات الجبائية المرتبطة بها.
وتنص المادة 228 المكررة من المدونة العامة للضرائب على مسطرة خاصة بالمنشآت غير النشيطة، حيث يمكن دعوتها إلى تقديم إقرار بالتوقف عن مزاولة النشاط داخل أجل 30 يوما، قبل إدراجها في سجل المنشآت غير النشيطة وفق الشروط القانونية. كما تنص المادة نفسها على إمكانية سحب المنشأة من هذا السجل إذا ثبت أنها استأنفت نشاطا خاضعا للضريبة أو أنجزت عمليات.
أما المادة 229، فتتعلق بمسطرة فرض الضريبة بصورة تلقائية في حالات مرتبطة بعدم تقديم الوثائق المحاسبية أو رفض الخضوع للمراقبة الضريبية، وهو ما يجعل الإحالة عليها مرتبطة بطبيعة المخالفة والمساطر المتبعة في كل ملف.
وكانت مصالح الضرائب قد شددت، خلال السنوات الماضية، مراقبتها للشركات غير النشيطة، خصوصا تلك التي تظهر في وضعيات جبائية أو محاسبية غير عادية، مع اعتماد تقاطع المعطيات الإلكترونية والسجلات المتوفرة لدى الإدارة.
وبذلك، فإن المراقبة الحالية لا تعني بالضرورة ثبوت مخالفات في حق جميع الشركات المعنية، وإنما تهدف أساسا إلى التحقق من حقيقة العمليات والفواتير ومدى مطابقتها للقواعد الجبائية والمحاسبية المعمول بها.