قمة بريكس في الهند تبحث تداعيات حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا

تستضيف العاصمة الهندية نيودلهي، السبت، قمة مجموعة بريكس بمشاركة قادة الصين وروسيا والهند وإيران، وسط تصاعد التوترات الدولية، وعلى رأسها الحرب في الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

ويشارك الرئيس الصيني شي جينبينغ في القمة إلى جانب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فيما ينتظر أن تتصدر ملفات النزاعات الجيوسياسية والتجارة والطاقة جدول أعمال الاجتماع.

الشرق الأوسط وأوكرانيا في صدارة النقاش

وتأتي الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت أواخر فبراير الماضي عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، في مقدمة الملفات التي يُتوقع أن تحظى باهتمام قادة بريكس، إلى جانب الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ الغزو الروسي عام 2022.

كما تفرض التطورات العسكرية نفسها على أجندة القمة من زاوية تأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي، خصوصاً التجارة الدولية وأسعار النفط وإمدادات الطاقة.

وتزداد أهمية الملف الإيراني في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لحركة إمدادات الطاقة العالمية، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعار النفط، مع تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل مجدداً خلال الأسبوع الجاري.

تقارب صيني هندي بعد سنوات من التوتر

ويكتسي حضور الرئيس الصيني شي جينبينغ أهمية خاصة، باعتباره أول زيارة له إلى الهند منذ عام 2019، في مؤشر على تحسن تدريجي في العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر والمواجهة على الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

وأكدت بكين استعدادها لتعزيز التواصل والتعاون مع نيودلهي، بالتزامن مع استئناف الرحلات الجوية والاتصالات رفيعة المستوى وتسهيل إجراءات منح التأشيرات بين البلدين.

ورغم هذا التقارب، لا تزال الخلافات الحدودية تلقي بظلالها على العلاقات الصينية الهندية، في ظل استمرار الانتشار العسكري على الحدود الممتدة لنحو 3500 كيلومتر قرب منطقة التبت.

ومن المرتقب أن يجري شي جينبينغ محادثات مباشرة مع ناريندرا مودي، في وقت شهدت العاصمة الهندية احتجاجات نظمها عشرات التبتيين رفضاً لزيارة الرئيس الصيني.

إيران تواجه تداعيات اقتصادية واسعة

وقبل انطلاق القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي حذر من أن تداعيات الضغوط السياسية والاقتصادية المفروضة على إيران لا تقتصر على حدودها، بل تمتد إلى التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي.

وتكشف الأزمة عن تباين واضح في مواقف أعضاء بريكس، إذ تواصل روسيا والصين علاقاتهما التجارية مع إيران رغم العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران والدول المتعاملة معها.

في المقابل، أوقفت الإمارات خلال أغسطس الماضي أنشطة وتبادلات تجارية ومعاملات مالية مع إيران، عقب تعرضها لضربات صاروخية إيرانية، ما يعكس اختلاف مواقف أعضاء التكتل تجاه الصراع في الشرق الأوسط.

الحرب تكشف تباين مواقف أعضاء بريكس

ويرى محللون أن الحرب في الشرق الأوسط قد تشكل أحد أبرز مصادر الخلاف داخل القمة، بالنظر إلى اختلاف مصالح ومواقف الدول الأعضاء بشأن إيران والعقوبات الدولية وأمن الطاقة.

وفي السياق ذاته، عقد ناريندرا مودي لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث بحث الجانبان تطورات الشرق الأوسط وأوكرانيا، فيما جدد رئيس الوزراء الهندي موقف بلاده الداعي إلى تسوية النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية.

وتواصل الهند، رغم الضغوط والعقوبات الغربية، استيراد النفط الروسي، وهو ما ساعدها على تأمين جزء من احتياجاتها من الطاقة في ظل الاضطرابات التي تشهدها الأسواق العالمية.

بريكس وتوسيع النفوذ الاقتصادي

وتأسست مجموعة بريكس عام 2009 بمشاركة البرازيل وروسيا والهند والصين، قبل أن تنضم إليها جنوب أفريقيا، لتتحول لاحقاً إلى تكتل أوسع يضم دولاً من بينها إيران والسعودية والإمارات.

ويطرح توسع المجموعة نفسها كقوة اقتصادية وسياسية خارج التكتلات التي تقودها الولايات المتحدة والدول الغربية، في وقت تتباين فيه مواقف أعضائها بشأن العديد من الملفات الدولية، وعلى رأسها الحرب في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

وتأتي قمة نيودلهي في ظرف دولي حساس، ما يجعل مخرجاتها محل متابعة واسعة، خصوصاً بشأن مستقبل التعاون الاقتصادي وأمن الطاقة ومواقف المجموعة من النزاعات الدولية المتصاعدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.