انتقدت سلوى البردعي، البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، ما وصفته بانحراف في تطبيق آلية التمييز الإيجابي الرامية إلى تعزيز حضور النساء في البرلمان، محذرة من تحول بعض ممارسات التزكية الحزبية إلى منافسة مالية قد تفرغ هذه الآلية من أهدافها السياسية والدستورية.
وقالت البردعي، في مقال نشره موقع حزب العدالة والتنمية، إن الانتقال من اللائحة الوطنية إلى الدوائر الجهوية المخصصة للنساء لم يكن مجرد تعديل تقني، وإنما خياراً يرمي إلى تجاوز العوائق التاريخية والاجتماعية والصور النمطية التي حدت من وصول الكفاءات النسائية إلى مواقع القرار والتشريع.
وفي المقابل، اعتبرت البرلمانية أن الممارسة الحزبية تكشف، بحسب ما رصدته، عن “انزياح خطير”، بعدما تحولت آلية يفترض أن تكون رافعة للإنصاف السياسي إلى ما وصفته بـ”بورصة للمزايدة المالية”، في إشارة إلى ما قالت إنه اشتراط مساهمات مالية كبيرة مقابل الحصول على مواقع متقدمة في لوائح الترشيح.
وفي هذا السياق، استندت البردعي إلى الفصلين 19 و30 من الدستور، معتبرة أن ربط فرص الوصول إلى المؤسسات المنتخبة بالقدرة المالية للمرشحات يحول التمييز الإيجابي من وسيلة لمواجهة الإقصاء القائم على النوع الاجتماعي إلى شكل آخر من الإقصاء المبني على المال.
كما شددت على أن المساهمة الحزبية المشروعة ينبغي أن تكون طوعية وشفافة وتحترم السقوف والضوابط القانونية، بينما يمثل، وفق تصورها، اشتراط توفر السيولة المالية للحصول على التزكية أو الدخول في منافسة مالية غير معلنة بين المرشحات ممارسة تثير إشكالات مرتبطة بالشفافية والمحاسبة.
وتساءلت البردعي عن مدى قدرة برلمانية دفعت مبالغ كبيرة مقابل الحصول على التزكية على ممارسة مهامها التشريعية والرقابية باستقلالية، محذرة من أن تغليب القدرة المالية على الكفاءة قد يؤثر في جودة النخب المنتخبة ويزيد من العزوف الانتخابي ويعمق فقدان الثقة في المؤسسات.
ومن جهة أخرى، أكدت البرلمانية أن تحويل آليات التمييز الإيجابي إلى مجال للمنافسة المالية من شأنه أن يشكل، في نظرها، تراجعاً عن المكتسبات التي تحققت في مجال المشاركة السياسية للنساء، بعد سنوات من المطالبة بتعزيز حضورهن داخل المؤسسات المنتخبة.
ودعت البردعي إلى تحصين المقتضيات الدستورية المرتبطة بالمساواة والمناصفة وتكافؤ الفرص، معتبرة أن الاستحقاقات التشريعية المقبلة ينبغي أن تشكل مناسبة لاستعادة ثقة الناخبين عبر تقديم نخب نسائية تتوفر على الكفاءة والنزاهة، بدل جعل القدرة على توفير الأموال معياراً للتقدم في مسار الترشيح.
كما شددت على أن تمكين النساء سياسياً لا ينبغي أن يتوقف عند ضمان حضورهن في اللوائح الجهوية، بل يتعين أن يواكبه مسار يتيح لهن اكتساب ثقة المجتمع وتعزيز حضورهن في الميدان والدوائر المحلية، بما ينسجم، بحسب طرحها، مع أهداف المساواة والمناصفة التي ينص عليها الدستور.