قررت الحكومة الإسبانية تخصيص 25 مليون يورو لمدينة سبتة من أجل التكفل بالقاصرين غير المصحوبين بذويهم الذين وصلوا إلى المدينة عقب موجة العبور الجماعي الأخيرة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط على مراكز الإيواء التي تجاوزت طاقتها الاستيعابية، وسط استمرار الجدل السياسي والإنساني بشأن تدبير هذا الملف.
وأفادت صحيفة “إلباييس” الإسبانية بأن هذا الغلاف المالي يضاف إلى 5.5 ملايين يورو سبق تخصيصها خلال مؤتمر قطاعي للطفولة عقد في يوليوز الماضي، ضمن برنامج بلغت قيمته الإجمالية 35 مليون يورو لفائدة مختلف الأقاليم الإسبانية، فيما أقرت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايث، بعدم توفر السلطات على إحصاء دقيق لعدد القاصرين الموجودين حاليا في سبتة.
وفي هذا السياق، شددت الحكومة الإسبانية على أن مسؤولية استقبال القاصرين لا ينبغي أن تتحملها سبتة وحدها، داعية جميع الأقاليم الإسبانية إلى المشاركة في احتضانهم، استنادا إلى المادة 35 من قانون الأجانب، التي تنص على آلية إلزامية وتضامنية لتوزيع القاصرين غير المصحوبين بين مختلف الجهات.
كما أكدت مصادر بوزارة الشباب والطفولة أن السلطات تسعى إلى تفعيل مختلف الآليات القانونية والإدارية لضمان استقبال لائق للأطفال والمراهقين، فيما أعلنت وزيرة الشباب والطفولة، سيرا ريغو، عزمها زيارة سبتة للإشراف ميدانيا على عمليات الاستقبال والرعاية وتنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات المعنية.
ميدانيا، أوضحت الصحيفة أن الأزمة لم تعد تقتصر على مراكز الإيواء، بل امتدت إلى عدد من أحياء المدينة، حيث شرعت جمعيات محلية في إحصاء غير رسمي للقاصرين الذين يتجولون في الشوارع بعد امتلاء مراكز الاستقبال، في ظل غياب أماكن إضافية لإيوائهم، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن أوضاعهم الإنسانية ومستقبلهم.
وفي المقابل، أثار قرار تخصيص الدعم المالي انقساما داخل الساحة السياسية الإسبانية، إذ انتقد حزب “فوكس” اليميني هذه المخصصات، مطالبا بإعادة القاصرين إلى ذويهم وترحيلهم، بينما تؤكد الحكومة أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في توفير الحماية والرعاية للأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة.
من جهته، اعتبر الأمين العام للحزب الشعبي، ميغيل تيّادو، أن الأزمة ذات طابع أمني بالأساس، محملا الحكومة المركزية مسؤولية تدبيرها، دون أن يحسم موقف الأقاليم التي يديرها حزبه بشأن استقبال القاصرين في إطار خطة التوزيع الوطنية.