أعاد اصطدام فوزي لقجع بباب زجاجي داخل قصر المؤتمرات بالصخيرات، السبت 3 أكتوبر، خلال انعقاد الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، النقاش حول شروط السلامة داخل المرافق المفتوحة للعموم، ولا سيما مدى وضوح الأبواب الزجاجية وضرورة تمييزها بعلامات بصرية تحول دون وقوع حوادث مماثلة.
وتسبب الاصطدام في سقوط لقجع وإصابته على مستوى الرأس، قبل أن يتدخل عدد من الحاضرين لمساعدته، في واقعة أعادت إلى الواجهة سؤال المسؤولية القانونية عن سلامة الممرات والمداخل داخل المنشآت التي تستقبل المواطنين والمشاركين في مختلف الفعاليات.
وفي هذا السياق، أوضح محمد الفرسيوي، المحامي بهيئة سطات، أن تحديد المسؤولية القانونية يتطلب النظر في طبيعة المكان والجهة المالكة له والجهة التي تتولى حراسته وتدبيره وصيانته، مشيرا إلى أن المسؤولية قد تطرح في مواجهة حارس المنشأة إذا ثبت توفر شروطها القانونية.
وأضاف المحامي، في تصريح لـ”العمق”، أن الواقعة يمكن مقاربتها في إطار المسؤولية التقصيرية ومسؤولية حارس الشيء المنصوص عليها في الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود، مع ضرورة التحقق من ظروف الحادث والعلاقة بين الضرر المحتمل والشيء الموجود تحت الحراسة.
ومن جهة أخرى، استند الفرسيوي إلى مقتضيات القانون رقم 10.03 المتعلق بالولوجيات، مذكرا بأن النصوص المغربية تفرض اتخاذ تدابير من شأنها تسهيل الولوج الآمن إلى البنايات والفضاءات المفتوحة للعموم، إلى جانب توفير التشوير والعلامات الضرورية.
وتزداد أهمية هذه المقتضيات عند الحديث عن الأبواب الزجاجية، إذ تتضمن النصوص التنظيمية المغربية الخاصة بالولوجيات التقنية أحكاما تهم وضع علامات بصرية متباينة على أبواب الدخول الزجاجية، بما يساعد على جعلها واضحة للأشخاص أثناء الحركة داخل المبنى.
كما تشير المقتضيات التقنية الواردة في القرار المشترك رقم 3146.18 إلى ضرورة استعمال وسم بصري متباين على مصاريع الأبواب الزجاجية وإطاراتها، ضمن الشروط التقنية المتعلقة بالولوجيات المعمارية، بما يجعل إبراز وجود الباب جزءا من متطلبات تهيئة بعض المداخل والمنشآت.
وبالتوازي مع ذلك، تتضمن قواعد السلامة داخل أماكن العمل مقتضيات تتعلق بالأبواب الشفافة، من بينها وضع علامات في مستوى النظر تساعد الأشخاص على إدراك وجود الباب، فضلا عن اشتراطات مرتبطة بسلامة المواد الشفافة والصيانة والمراقبة المنتظمة.
ويبرز بذلك أن الاصطدام بباب زجاجي لا يرتبط فقط بواقعة عرضية، بل يمكن أن يثير، بحسب ظروف كل حالة، أسئلة تتعلق بمدى احترام شروط السلامة والوضوح البصري، وبالجهة التي تتحمل مسؤولية تدبير المنشأة وصيانتها.
ومع ذلك، فإن وقوع الحادث داخل قصر المؤتمرات بالصخيرات خلال احتضان نشاط حزبي لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات ملكية حزب الأصالة والمعاصرة للمرفق أو تحديد الجهة التي كانت تتولى حراسة الباب وصيانته وقت وقوع الحادث، وهي عناصر تظل ضرورية لأي تحديد دقيق للمسؤولية القانونية.
وتطرح الواقعة، في المقابل، أهمية تعزيز معايير السلامة داخل مختلف الفضاءات التي تستقبل الجمهور، خصوصا في الأماكن التي تعتمد واجهات أو أبوابا زجاجية شفافة قد يصعب تمييزها أثناء الحركة، بما يساهم في الحد من مخاطر الاصطدام والإصابات.
كما أن التجارب المقارنة في عدد من الدول تعتمد بدورها وسائل بصرية وتقنية لجعل الأسطح والأبواب الزجاجية أكثر وضوحا، خصوصا عندما تفصل بين فضاءات تقع على المستوى نفسه ويمكن أن توحي للمارة بوجود ممر مفتوح.
وبذلك، أعاد حادث الصخيرات تسليط الضوء على جانب غالبا ما يبدو تفصيلا هندسيا، لكنه يرتبط مباشرة بسلامة مستعملي المباني، وهو مدى وضوح الأبواب الزجاجية والتزام الجهات المكلفة بالمرافق بتدابير الوقاية والصيانة والتشوير.