يحدث الإجهاد الحراري عندما يفشل الجسم في التخلص من الحرارة الزائدة الناتجة عن المجهود البدني أو ارتفاع حرارة الجو، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم الداخلية وزيادة معدل ضربات القلب، وقد يتطور في الحالات الشديدة إلى الإغماء أو فشل وظائف الأعضاء الحيوية.
ويمر الإجهاد الحراري بخمس مراحل تبدأ بالتشنجات الحرارية، التي تتمثل في تقلصات عضلية مؤلمة أثناء النشاط البدني، ثم الإنهاك الحراري الناتج عن فقدان كميات كبيرة من السوائل والأملاح بسبب التعرق الغزير.
وتشمل المراحل أيضا الإغماء أو الدوار الحراري بسبب انخفاض ضغط الدم، ثم الطفح الحراري الناتج عن انسداد قنوات التعرق، قبل الوصول إلى ضربة الشمس، وهي أخطر المراحل، حيث ترتفع حرارة الجسم إلى 40 درجة مئوية أو أكثر، مع فقدان القدرة على تنظيم الحرارة، ما يستدعي تدخلا طبيا عاجلا.
وتظهر على المصاب بالإجهاد الحراري أعراض متعددة، أبرزها التعرق الغزير، وشحوب الجلد، والإرهاق الشديد، والضعف العضلي، والصداع، والدوخة، والغثيان، وتسارع ضربات القلب والتنفس، إضافة إلى العطش الشديد، الذي يعد من العلامات المتأخرة الدالة على تفاقم فقدان السوائل.
ويؤكد المختصون أهمية التمييز بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس، إذ يبقى الجلد رطبا مع استمرار التعرق في حالة الإجهاد الحراري، بينما تتوقف عملية التعرق في ضربة الشمس ويصبح الجلد ساخنا وجافا، مع ارتفاع حرارة الجسم إلى أكثر من 40 درجة مئوية.
وعند الاشتباه في الإصابة بالإجهاد الحراري، ينصح بنقل المصاب إلى مكان بارد أو مظلل، وإراحته، وتخفيف ملابسه، مع استخدام الكمادات الباردة ورش الجسم بالماء، إضافة إلى تعويض السوائل تدريجيا إذا كان المصاب واعيا وقادرا على الشرب.
كما ينبغي طلب المساعدة الطبية فورا إذا لم تتحسن الحالة خلال ساعة، أو ظهرت علامات خطيرة مثل فقدان الوعي، أو التشوش الذهني، أو القيء المستمر، أو ارتفاع حرارة الجسم إلى 40 درجة مئوية أو أكثر.
وتزداد احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، وممارسة الأنشطة البدنية الشاقة، وارتداء الملابس الثقيلة، كما ترتفع الخطورة لدى الأطفال وكبار السن، والمصابين بالأمراض المزمنة، والأشخاص الذين يعانون من الجفاف أو يتناولون بعض الأدوية التي تؤثر في تنظيم حرارة الجسم.
ولتقليل خطر الإصابة، يوصي الخبراء بشرب الماء بانتظام، وارتداء ملابس خفيفة وفاتحة اللون، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، مع أخذ فترات راحة في أماكن مظللة أو مكيفة، وعدم ترك أي شخص داخل سيارة متوقفة، خاصة خلال الأيام شديدة الحرارة.