تقرير إسباني: المنصات الرقمية غذت موجة الهجرة نحو سبتة

مجلة أصوات

كشف تقرير استخباراتي إسباني أن المنصات الرقمية لعبت دورًا محوريًا في تهيئة الظروف التي سبقت موجة تدفق المهاجرين غير النظاميين نحو مدينة سبتة المحتلة، عبر حملة إلكترونية واسعة اعتمدت على شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري لتبادل المعلومات والتنسيق بين الراغبين في العبور، في ما وصفه معدو التقرير بـ”منظومة رقمية موزعة” أسهمت في تعبئة آلاف الأشخاص خلال فترة وجيزة.

وأوضح التقرير، الذي أعده خوسيه ماريا خيل غاري، المعروف باسم “تشيما خيل”، أن النشاط الرقمي المرتبط بمدينة سبتة بدأ يتصاعد تدريجيًا منذ مطلع يوليوز، قبل أن يشهد ارتفاعًا ملحوظًا عقب صدور حكم عن المحكمة العليا الإسبانية يتعلق بالنظام القانوني المطبق على الأشخاص الذين يدخلون المدينة عبر البحر.

وأضاف التقرير أن المنشورات ومقاطع الفيديو والرسائل المتداولة بشأن سبتة واصلت الارتفاع خلال الأسابيع اللاحقة، لتبلغ ذروتها قبيل احتفالات عيد العرش بالمغرب، وهو ما اعتبره معدوه مؤشرًا على تعبئة رقمية مكثفة تزامنت مع تصاعد محاولات الهجرة غير النظامية.

وبحسب المعطيات الواردة في الوثيقة، فقد تجاوز حجم التفاعل المحتمل مع المحتوى الرقمي المتداول 11 مليون مشاهدة وتفاعل، استنادًا إلى عدد مشاهدات المحتوى السمعي البصري، وأعضاء المجموعات الرقمية، إضافة إلى المنشورات والتعليقات والتفاعلات التي تم رصدها، بما يعكس الانتشار الواسع للرسائل عبر مختلف المنصات.

ورصد التقرير وجود مجموعة عامة على تطبيق “واتساب” تحمل اسم “هجمة كراج سبتة”، كانت تُدار من رقم يحمل المفتاح الهاتفي الجزائري (+213)، وتضمنت، وفق الوثيقة، تعليمات بشأن توقيت التحرك، ونقاط التجمع، والمعدات المقترحة، إلى جانب معلومات مرتبطة بظروف الرحلة.

كما وثق التقرير وجود مجموعة على “فيسبوك” تحمل اسم “حراكة سبتة”، ضمت أكثر من 20 ألف عضو، وشهدت تداول خرائط لتحديد مسافات السباحة، ونصائح للتجهيز، ومنشورات تضمنت دعوات إلى جمع تبرعات لاقتناء زورق “كاياك”.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن منصتي “تيك توك” و”إنستغرام” ساهمتا في الحفاظ على زخم الحملة الرقمية من خلال نشر محتوى مرئي بكثافة، ما أدى إلى توسيع دائرة انتشار المعلومات المتعلقة بمحاولات العبور بين أعداد كبيرة من المستخدمين.

وخلص التحليل إلى أن الحملة لم تعتمد على قيادة مركزية، بل قامت على توزيع الأدوار بين عدد من الفاعلين الرقميين، إذ تولت بعض الحسابات إنتاج المحتوى، بينما تكفلت أخرى بإعادة نشره عبر منصات مختلفة، في حين اضطلعت مجموعات المراسلة بالتنسيق اللوجستي وتبادل المعلومات المتعلقة بالطرق والمواعيد ونقاط الالتقاء ومستجدات الوضع على الحدود.

وفي سياق المقارنة، استحضر التقرير واقعة تعود إلى شتنبر 2024، عندما أدى انتشار مقطع فيديو على “تيك توك” يدعو إلى عبور جماعي نحو سبتة، وحقق نحو 500 ألف مشاهدة، إلى توقيف السلطات المغربية أكثر من 4455 شخصًا خلال أسبوع واحد، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا مبكرًا على تأثير المنصات الرقمية في تحريك محاولات الهجرة غير النظامية.

واعتبر التقرير أن الأرقام المسجلة خلال حملة سنة 2026، والتي تجاوزت 11 مليون تفاعل محتمل، تعكس تحولًا نوعيًا في توظيف الفضاء الرقمي للتأثير في تدفقات الهجرة غير النظامية نحو الحدود المغربية الإسبانية، بما يفرض تحديات جديدة أمام السلطات في مجال رصد المحتوى الرقمي والتعامل مع الحملات الإلكترونية المرتبطة بظاهرة الهجرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.