يعتزم الرئيس الكولومبي المنتخب، أبيلاردو دي لا سبيريا، إغلاق عدد من سفارات وقنصليات بلاده عبر العالم، من بينها سفارة كولومبيا في الجزائر وسفارتها بجنوب إفريقيا، وذلك مباشرة بعد تسلمه مهامه رسميا في الثامن من غشت المقبل، في إطار توجه دبلوماسي جديد يهدف إلى إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية لبوغوتا.
وأوضح الرئيس المنتخب، وفق ما نقلته وسائل إعلام كولومبية، أن القرار يشمل كذلك بعثات دبلوماسية في دول من بينها كوبا، ونيكاراغوا، وأذربيجان، وباربادوس، وهايتي، والتشيك، وإثيوبيا، وغانا، وماليزيا، والمجر، والسنغال، ورومانيا، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن مراجعة شاملة للتمثيل الدبلوماسي لبلاده.
وأكد دي لا سبيريا أن إغلاق هذه السفارات لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدول المعنية، موضحا أن الخدمات القنصلية ورعاية المواطنين الكولومبيين ستستمر عبر سفارات أخرى، بما يضمن استمرارية العلاقات الثنائية دون الإبقاء على جميع البعثات الدبلوماسية.
ويرى متابعون أن القرار يعكس توجها جديدا في السياسة الخارجية الكولومبية، يقوم على إعادة توجيه العلاقات الدولية وفق اعتبارات المصالح الاستراتيجية، خاصة في القارة الإفريقية، حيث يبرز إغلاق سفارتي الجزائر وجنوب إفريقيا باعتباره مؤشرا على مراجعة أولويات بوغوتا تجاه شركائها في المنطقة.
ويأتي هذا التطور بعد انتخاب أبيلاردو دي لا سبيريا رئيسا لكولومبيا، وهي الانتخابات التي فتحت صفحة جديدة في العلاقات المغربية الكولومبية، بعدما بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى الرئيس المنتخب، أكد فيها حرص المملكة على إضفاء دينامية جديدة على علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين.
كما عبر العاهل المغربي عن استعداده للعمل مع الرئيس الكولومبي الجديد من أجل استكشاف آفاق جديدة للشراكة في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز التعاون الثنائي ويخدم مصالح البلدين.
وفي المقابل، رحب الرئيس الكولومبي المنتخب بمضمون الرسالة الملكية، معربا عن استعداده للتفاعل الإيجابي مع الدعوة إلى تطوير العلاقات بين الرباط وبوغوتا، ومؤكدا أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تقوم على الحوار البناء والاحترام المتبادل، مع الالتزام بسيادة الدول واستقلالية قراراتها الوطنية.
ويعكس هذا التقارب المتبادل مؤشرات على توجه جديد في العلاقات المغربية الكولومبية، في وقت تشهد فيه السياسة الخارجية لبوغوتا إعادة تموقع دبلوماسي قد ينعكس على شبكة علاقاتها الدولية خلال المرحلة المقبلة.