كشف التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة لسنة 2024 عن تسجيل 7948 ملفًا خلال السنة الماضية، في وقت استحوذت فيه شكايات المواطنين ضد الإدارات العمومية على الحصة الأكبر، فيما تصدرت وزارتا الداخلية والاقتصاد والمالية، إلى جانب قطاع السياحة، قائمة الجهات الأكثر استقطابًا للتظلمات، مع رصد اختلالات همّت برامج اجتماعية وخدمات عمومية، من بينها برنامج “فرصة” والتغطية الصحية الإجبارية والمعاشات.
وأوضح التقرير أن ملفات التظلم المباشرة ضد الإدارات العمومية بلغت 5755 ملفًا، أي ما يمثل 72.41 في المائة من مجموع الملفات المسجلة، بارتفاع نسبته 7.09 في المائة مقارنة بسنة 2023، بينما بلغ عدد ملفات التوجيه 2182 ملفًا بنسبة 27.45 في المائة، إضافة إلى تسجيل 11 طلبًا للتسوية الودية.
وخلال سنة 2024، عالجت المؤسسة 7966 ملفًا، انتهى 1781 منها بتسوية ودية، بزيادة بلغت 18.34 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما تم حفظ 2240 ملفًا، واعتُبر 1034 ملفًا غير مقبول، بينما خرج 573 ملفًا عن اختصاص المؤسسة.
وأشار التقرير إلى أن الشكايات ذات الطابع الإداري والمالي والعقاري شكلت النسبة الأكبر من ملفات التظلم، بإجمالي 5012 ملفًا، توزعت بين 2325 شكاية إدارية و1761 شكاية مالية و926 شكاية عقارية، وهو ما يعكس استمرار الإشكالات المرتبطة بتنفيذ القرارات الإدارية واسترجاع الحقوق المالية والعقارية.
وأظهرت المعطيات أن الأشخاص الذاتيين قدموا 83.37 في المائة من الشكايات، فيما شكل الذكور 75.37 في المائة من المتظلمين مقابل 24.63 في المائة للإناث، كما وردت 93.7 في المائة من الملفات من داخل المغرب، مقابل 6.3 في المائة من مغاربة العالم.
وفي ما يتعلق بوسائل إيداع الشكايات، جاءت البوابة الإلكترونية “e-plainte” في الصدارة بنسبة 35.83 في المائة، متقدمة على المراسلات البريدية بنسبة 31.01 في المائة، ثم الإيداع المباشر بنسبة 21.54 في المائة، في مؤشر على تنامي الاعتماد على الخدمات الرقمية.
وعلى مستوى القطاعات، تصدرت وزارة الداخلية قائمة الإدارات الأكثر استقبالًا للشكايات بنسبة 26.10 في المائة، تلتها وزارة الاقتصاد والمالية بنسبة 15.73 في المائة، ثم وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بنسبة 11.33 في المائة، تليها الجماعات الترابية ووزارة التربية الوطنية.
كما رصد التقرير اختلالات في عدد من البرامج والخدمات الاجتماعية، أبرزها تعثر ملفات السكن، وتأخر تعويضات التغطية الصحية الإجبارية، وصعوبات استفادة بعض الفئات من الخدمات الصحية، إلى جانب مشاكل مرتبطة بالمعاشات المتدنية وتعقيد مساطر تصفية ملفات التقاعد.
وفي هذا الإطار، وجه وسيط المملكة خلال سنة 2024 ثلاثة تقارير خاصة إلى رئيس الحكومة، تناولت اختلالات مرتبطة بالمعاشات والتغطية الصحية، إضافة إلى الصعوبات التي واجهها المواطنون في الولوج إلى برامج الدعم الاجتماعي الرقمية وآليات التسجيل بها.
وسجل التقرير أيضًا أن برنامج “فرصة” كان من أكثر البرامج العمومية إثارة للشكايات، بعدما استقطب 585 شكاية، أي ما يمثل 10.50 في المائة من مجموع ملفات التظلم، كما وثق نجاح المؤسسة في التوسط لتسوية أزمة طلبة كليات الطب والصيدلة، عبر اتفاقين أُبرما مع طلبة الصيدلة في شتنبر 2024 وطلبة الطب في نونبر من السنة نفسها.
وأكد التقرير أن هذه النتائج تعكس استمرار الحاجة إلى تعزيز جودة الخدمات العمومية، وتسريع معالجة التظلمات، وتحسين الحكامة الإدارية بما يضمن حماية حقوق المرتفقين وترسيخ الثقة بين المواطن والإدارة.