تقرير حقوقي يكشف اختلالات سوق الماشية

مجلة أصوات

كشف تقرير جديد للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن وجود اختلالات بنيوية ومزمنة في سلاسل إنتاج وتسويق الماشية بالمغرب، معتبراً أن هذه الإشكالات تتجاوز العوامل الظرفية لتشمل بنية القطاع بأكمله، وهو ما انعكس على ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتزايد الضغوط على المستهلكين وصغار المربين.

وأوضح التقرير، المعنون بـ”سوق الماشية”، أن السوق يعاني من غياب الشفافية وصعوبة تتبع مسار المنتجات، إلى جانب تعدد حلقات الوساطة غير المنتجة وتنامي دور السماسرة والمضاربين، في ظل نقص الأسواق النموذجية المنظمة، وهو ما يفسح المجال أمام الممارسات الاحتكارية وارتفاع الأسعار بشكل مصطنع.

وأشار التقرير إلى أن المستهلك يتحمل العبء الأكبر لهذه الاختلالات من خلال اقتناء المواشي واللحوم بأسعار مرتفعة، بينما يتراجع هامش ربح الفلاحين الصغار بسبب تعدد الوسطاء. كما حذر من أن ضعف الرقابة يفتح الباب أمام ممارسات غير صحية، من بينها استعمال مواد غير مرخصة في تغذية الماشية، بما قد يشكل تهديداً على الصحة العامة.

وفي السياق ذاته، سجل التقرير استمرار ارتفاع أسعار الأضاحي رغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى دعم القطاع، معتبراً أن الأسعار بلغت مستويات قياسية لا تنسجم مع القدرة الشرائية للأسر المغربية، كما انتقد غياب معطيات دقيقة ومحيّنة حول حجم القطيع الوطني وتكاليف الإنتاج، معتبراً أن ذلك ساهم في تراجع ثقة المواطنين في المؤسسات المكلفة بتدبير القطاع.

ورصدت العصبة أيضاً، وفق التقرير، محدودية أثر برامج الدعم العمومي، مشيرة إلى أن الإعفاءات الضريبية والجمركية والدعم المالي الموجه للمستوردين لم ينعكس على الأسعار النهائية لفائدة المستهلك، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن فعالية هذه التدابير وإمكانية تحولها إلى ريع اقتصادي.

كما أبرز التقرير أن التغيرات المناخية وتراجع المراعي الطبيعية، مقابل غياب استراتيجية فعالة للتكيف، زادت من اعتماد المربين على الأعلاف المركبة التي شهدت بدورها ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، وهو ما يهدد استدامة القطاع والأمن الغذائي، خاصة بالنسبة للفلاحين الصغار.

وانتقد التقرير ضعف الحكامة وآليات المساءلة، معتبراً أن غياب الشفافية في تدبير القطاع يساهم في انتشار الفساد ويصعب تحديد المسؤوليات عند وقوع الأزمات، داعياً إلى تعزيز الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

واختتمت العصبة تقريرها بجملة من التوصيات، أبرزها إجراء تقييم وطني مستقل لسياسات دعم قطاع الماشية، ونشر المعطيات المتعلقة بالقطيع الوطني والإنتاج والأسعار بشكل دوري، وتمكين مؤسسات الرقابة من افتحاص برامج الدعم العمومي، وتشديد مراقبة الأسواق لمحاربة الاحتكار والمضاربة، إلى جانب إصلاح مسالك التسويق ودعم صغار المربين بما يضمن تحقيق العدالة في السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.