من مياه ملوثة إلى مقصد صيفي.. نهر السين يتحول إلى أشهر وجهة للسباحة في باريس

مجلة أصوات

عادت السباحة إلى نهر السين في باريس بعد أكثر من مئة عام من الحظر، في خطوة تعكس نجاح الجهود الفرنسية لإعادة تأهيل أحد أشهر الأنهار في العالم وتحويله إلى فضاء عام مفتوح أمام السكان والزوار.

 

وجاءت هذه العودة بالتزامن مع موجات الحر التي تشهدها العاصمة الفرنسية، حيث افتتحت السلطات ثلاثة مواقع مجانية للسباحة على ضفاف السين، لتوفر متنفسًا جديدًا في مدينة سجلت درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية خلال الأسابيع الأخيرة.

ويحمل نهر السين تاريخًا طويلًا مع السباحة يعود إلى القرن السابع عشر، قبل أن تُفرض قيود تدريجية انتهت بحظر رسمي مطلع القرن العشرين، نتيجة تزايد حوادث الغرق وتدهور جودة المياه بفعل التلوث ومياه الصرف غير المعالجة.

وبدأت باريس منذ ثمانينيات القرن الماضي تنفيذ مشاريع متتالية لإحياء النهر، غير أن الاستعدادات لاستضافة الألعاب الأولمبية 2024 شكلت نقطة التحول الأبرز، بعدما استثمرت الحكومة أكثر من مليار يورو لتحديث شبكات الصرف الصحي وإنشاء منشآت حديثة لمعالجة المياه والحد من التلوث.

وقد احتضن السين بالفعل بعض منافسات السباحة خلال أولمبياد باريس 2024، قبل أن يُعاد فتحه أمام العموم، ليستقطب عشرات الآلاف من الزوار خلال أول موسم للسباحة العامة.

وتتوزع مواقع السباحة الجديدة بين “برا ماري” بالقرب من كاتدرائية نوتردام، و”غرونيل” المطل على برج إيفل، و”بيرسي” المخصص بشكل أكبر لعشاق السباحة الرياضية، فيما تعتمد السلطات نظامًا يوميًا لمراقبة جودة المياه باستخدام الأعلام والإجراءات الوقائية لضمان سلامة الزوار.

ورغم استمرار النقاش حول كلفة المشروع الضخمة، فإن إعادة إحياء نهر السين تمثل إنجازًا بيئيًا وثقافيًا بارزًا، وتؤكد قدرة المدن الكبرى على استعادة مواردها الطبيعية وتكييفها مع تحديات التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.