تحقيق صحفي فرنسي يفضح استغلال عاملات الأركان

مجلة أصوات

كشف تحقيق صحفي نشره موقع أوريون 21 عن أوضاع صعبة تعيشها النساء العاملات في قطاع إنتاج زيت الأركان بالمغرب، وسط اتهامات باستغلال اليد العاملة النسائية مقابل أجور متدنية، في وقت تحقق فيه شركات التجميل العالمية أرباحا كبيرة من تسويق هذه المادة الطبيعية.

وفي هذا السياق، أوضح التحقيق الذي أعدته الصحافية أليس فاشيني أن توالي سنوات الجفاف وتوسع نفوذ القطاع الخاص داخل سوق الأركان ساهما في تراجع دور التعاونيات النسائية، حيث انخفضت حصتها السوقية من 80 في المائة سنة 2008 إلى حوالي 20 في المائة سنة 2013، ما أدى إلى إغلاق عدد منها أو تحولها إلى مزودات ثانويات لفائدة شركات كبرى.

ومن جهة أخرى، أشار التحقيق إلى أن عددا من الشركات يستفيد من الوضع القانوني للتعاونيات، إذ لا تُصنف النساء العاملات كـ”أجيرات” بل كـ”عضوات”، وهو ما يتيح تجاوز مقتضيات الحد الأدنى للأجور والتغطية الاجتماعية، حيث تتراوح أجور العاملات بين 25 و50 درهما مقابل يوم كامل من العمل.

كما سلط المصدر الضوء على انتشار العمل غير المهيكل داخل القرى، عبر وسطاء يقومون بتوزيع ثمار الأركان على نساء يشتغلن من منازلهن مقابل مبالغ زهيدة قد لا تتجاوز 20 درهما للكيلوغرام الواحد من اللوز، في غياب أي حماية قانونية أو اجتماعية.

وفي المقابل، أكد التحقيق أن الأرباح الكبرى تتحقق أساسا لدى مختبرات التجميل والعلامات التجارية العالمية، التي تعيد تسويق زيت الأركان بأسعار مرتفعة جدا مقارنة بثمنه الأصلي، مشيرا إلى أن لتر الزيت قد يُصدر بحوالي 45 يورو، بينما يصل سعره للمستهلك النهائي إلى أكثر من ألف يورو لدى بعض العلامات الدولية.

ونقل التحقيق عن أحد المصدرين السابقين في القطاع حديثه عن ضغوط قوية تمارسها الشركات الكبرى لخفض أسعار الشراء، رغم اعتمادها على “الأركان” كعنصر تسويقي يرفع من قيمة منتجاتها وهوامش أرباحها.

في المقابل، نقل المصدر ذاته عن مسؤول في شركة Olvea الفرنسية تأكيده أن الشركة تتعامل حصريا مع سبع تعاونيات مستقلة، في رد على الانتقادات المرتبطة بظروف العمل داخل القطاع.

ويعيد هذا التحقيق النقاش حول واقع التعاونيات النسائية بالمغرب، والتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه العاملات في قطاع يعتبر من أبرز رموز المنتجات المجالية المغربية على المستوى الدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.