محمد بنعليلو يدعو لحكامة منفتحة بإفريقيا

مجلة أصوات

أكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، أن التحولات التي تعرفها الحكامة في إفريقيا تفرض تبني مقاربات جديدة قائمة على الانفتاح والتشاركية، معتبرا أن هذه المبادئ لم تعد مجرد اختيارات تدبيرية، بل مدخلا أساسيا لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن.

وفي هذا السياق، أوضح بنعليلو، خلال مشاركته في المناظرة الإفريقية للحكومة المنفتحة، أن التحديات الراهنة تستدعي الانتقال من منطق التدبير المنعزل إلى نموذج تشاركي متعدد المستويات، يدمج مختلف الفاعلين في صياغة وتتبع السياسات العمومية، بحضور مسؤولين حكوميين وممثلين عن مؤسسات دستورية ومجتمع مدني.

كما نوه بمبادرة “الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة”، التي أسهمت، بحسب تعبيره، في إرساء مرجعيات جديدة للفعل العمومي، تقوم على إشراك المواطنين في اتخاذ القرار، وتعزيز آليات التتبع والتقييم، بما يرسخ الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات.

ومن جهة أخرى، أبرز المتحدث انخراط الهيئة في توجه جديد يتجاوز مفهوم الحكومة المنفتحة نحو “المؤسسات المنفتحة”، وهو تصور يروم تعميم مبادئ الانفتاح على مختلف مكونات الدولة، بما يحقق التكامل والتنسيق المؤسساتي ويعزز أثر السياسات العمومية.

وفي نفس الإطار، شدد على أهمية الارتقاء بدور المجتمع المدني ليصبح شريكا فعليا في صناعة القرار، بدل الاكتفاء بدور استشاري، معتبرا أن هذا التحول يشكل شرطا أساسيا لنجاح الإصلاحات وتعزيز فعاليتها.

كما كشف بنعليلو عن إطلاق مبادرة “المؤسسات المنفتحة” بشراكة مع الأمانة العامة، مبرزا أنها تعكس توجها مؤسساتيا جديدا يقوم على تقاسم مسؤولية مكافحة الفساد بين الدولة والمجتمع، بما يرفع من مستوى الثقة ويعزز الأداء العمومي.

وبالموازاة مع ذلك، أكد أن التحدي لم يعد في صياغة المبادئ، بل في تحويلها إلى نتائج ملموسة تنعكس على جودة السياسات العمومية وثقة المواطنين، مشيرا إلى انخراط الهيئة رسميا في شراكة دولية متعددة الأطراف لتعزيز تبادل الخبرات والتنسيق.

وعلى المستوى القاري، أبرز أن إفريقيا تمتلك مؤهلات حقيقية لتطوير نموذج خاص في الحكامة المنفتحة، مستفيدة من ديناميتها المجتمعية وطاقاتها الشابة، معلنا أن مدينة مراكش ستحتضن خلال شهر نونبر المقبل مؤتمرا إفريقيا مهما في هذا المجال.

وختم رئيس الهيئة بالتأكيد على أن معركة النزاهة تظل في جوهرها معركة ثقة، وأن ترسيخ مبادئ الشفافية والمشاركة والمساءلة يشكل الأساس لتحقيق إصلاحات مؤسساتية مستدامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.