اكتشافات أثرية نادرة شمال سيدي سليمان

مجلة أصوات

أسفرت حملة أبحاث أثرية متعددة التخصصات بموقع “ريغا”، الواقع على بعد 8 كيلومترات شمال سيدي سليمان، عن اكتشافات هامة تعود إلى الفترتين المورية والرومانية، في إطار برنامج علمي مغربي-فرنسي يهدف إلى تعميق المعرفة بتاريخ المنطقة وإبراز قيمتها الحضارية.

وفي هذا الإطار، أوضحت وزارة الشباب والثقافة والتواصل أن هذه الحملة، التي يشرف عليها المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بدعم من شركاء دوليين، تندرج ضمن برنامج بحثي انطلق منذ حوالي عشرين سنة، ويركز على دراسة حيين أثريين؛ الأول روماني يضم منزلا بأعمدة ومنشأة لصناعة النبيذ وحمامات، والثاني حي سكني موري مشيد بالطوب الخام يعود تاريخه إلى ما بين القرن الخامس قبل الميلاد وبداية القرن الأول الميلادي.

ومن جهة أخرى، مكنت أشغال التنقيب خلال هذه السنة من فتح ورشين جديدين أفضيا إلى اكتشاف حمامات عمومية كانت تُصنف سابقا كصهريج، إلى جانب مواصلة الأبحاث في وسط الموقع بهدف تتبع تعاقب مراحل الاستيطان عبر الحقب التاريخية المختلفة واستعادة المخطط العمراني للموقع.

كما كشفت الدراسات عن منشأة متكاملة لصناعة النبيذ، توجد في حالة جيدة من الحفظ، تم العثور عليها تحت أنقاض دمار ناتج عن حريق يعود إلى القرن الثالث الميلادي، ما يوفر معطيات مهمة حول الأنشطة الاقتصادية خلال تلك الفترة.

وفي سياق متصل، تم العثور على لقى أثرية استثنائية، من أبرزها قطعة نادرة تعرف بـ“صندوق الباخوسيات”، والتي تعد من الاكتشافات المميزة على مستوى العالم الروماني، وقد عُثر عليها ضمن بقايا الطابق العلوي للمنزل الروماني.

أما في الجزء الغربي من الموقع، فقد تم الكشف عن بقايا حي موري على مساحة تقارب 250 مترا مربعا، وهو ما يمثل واحدة من أوسع المساحات المنقبة التي تعود إلى ما قبل الغزو الروماني في منطقة المغرب العربي، مما يعزز أهمية الموقع في فهم تاريخ الاستيطان القديم.

ويأتي هذا البرنامج العلمي في سياق تعزيز التعاون الأكاديمي بين المؤسسات الوطنية وشركائها الدوليين، كما يهدف إلى تثمين التراث الثقافي الوطني وتطوير البحث الأثري، بما يسهم في إبراز غنى التاريخ المغربي وتنوع روافده الحضارية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.