تشهد كيبيك تحولا سياسيا لافتا مع إعلان رئيسة الوزراء كريستين فريشيت عن تشكيل حكومي جديد يضع ملف الهجرة في صلب أولوياته، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأنسنة والحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية للمقاطعة.
وفي هذا السياق، برز تعيين فرانسوا بونارديل وزيرا للهجرة والاندماج والفرنكوفونية كأحد أبرز ملامح المرحلة الجديدة، حيث يجمع بين الصرامة التنفيذية وقيادة الفريق البرلماني، ما يجعله في موقع محوري لتدبير ملفات حساسة تتعلق باللغة الفرنسية والعلمانية وسياسات الهجرة.
كما أعلنت الحكومة عن توجه نحو نهج “أكثر إنسانية”، عبر إعادة تفعيل برنامج الخبرة الكيبيكية (PEQ) لمدة عامين، وهو ما يمثل انفراجة للعديد من المهاجرين، خاصة المقيمين الذين تأثروا بتعليق البرنامج سابقا، مع الإبقاء على سقف سنوي محدد في حدود 45 ألف مهاجر لضمان استدامة الخدمات العمومية.
غير أن هذا التوجه يثير تساؤلات قانونية وعملية، إذ يشير خبراء إلى غياب وضوح كافٍ بشأن شروط الاستفادة وآليات معالجة الطلبات، ما يضع المرشحين أمام حالة من عدم اليقين، خصوصا في ما يتعلق بمعايير الأسبقية أو مدة الخبرة المطلوبة.
من جهة أخرى، يرى متابعون أن هذا التحول يعكس محاولة سياسية لإعادة التوازن داخل الحكومة، من خلال المزج بين الاستمرارية والتجديد، في ظل سياق اقتصادي وضغوط سياسية متزايدة، خاصة مع تصاعد التحديات المرتبطة بسوق العمل والحاجة إلى استقطاب الكفاءات الأجنبية.
وفي المقابل، يظل التحدي الأكبر أمام الحكومة هو ترجمة وعود “أنسنة الهجرة” إلى إجراءات ملموسة، دون الإخلال بالثوابت المرتبطة بحماية الهوية الفرنكوفونية، وهو ما يضع كيبيك أمام اختبار حقيقي في إدارة هذا التوازن المعقد.
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب المهاجرون، خاصة من الجالية المغربية، مآلات هذه السياسات الجديدة، التي قد تفتح آفاقا واعدة، لكنها في الوقت ذاته تفرض شروطا أكثر صرامة لضمان الاندماج واحترام الخصوصية الثقافية للمقاطعة.