تسعى Leonardo، عملاق الصناعات الدفاعية الإيطالية، إلى تعزيز حضورها في سوق التسلح بالمغرب عبر إبرام عقود جديدة مع القوات المسلحة الملكية، في ظل منافسة قوية من شركات أمريكية وفرنسية وإسرائيلية، وذلك من خلال تكثيف اتصالاتها مع المسؤولين العسكريين وعرض برامج متطورة في مجال الطيران العسكري.
وفي هذا الإطار، تأتي تحركات الشركة الإيطالية في سياق تنافسي معقد، حيث تشير المعطيات إلى أن غياب دعم دبلوماسي قوي مماثل لذلك الذي تحظى به شركات من دول مثل فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة، قد يشكل عائقا أمام إبرام صفقات استراتيجية، خاصة وأن العلاقات السياسية تلعب دورا محوريا في صفقات التسلح.
كما تكشف التقارير أن الشركة واجهت خلال السنوات الماضية صعوبات في الفوز بمناقصات لتجهيز سلاح الجو المغربي، بعدما تفوقت عروض منافسة بفضل تكاملها الصناعي وقدرتها على نقل التكنولوجيا، وهو ما دفع “ليوناردو” إلى إعادة صياغة مقاربتها عبر تقديم حلول تتماشى مع متطلبات تحديث الأسطول الجوي المغربي.
من جهة أخرى، يبرز المغرب كأحد أبرز الفاعلين العسكريين في القارة الإفريقية، حيث انخرط في برامج تحديث واسعة تشمل الطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار وأنظمة الدفاع الجوي ومراقبة الحدود، وهو ما يجعل سوقه هدفا استراتيجيا لكبرى الشركات العالمية في قطاع الدفاع.
وفي هذا السياق، تراهن الشركة الإيطالية على مجموعة من المنتجات المتقدمة، من بينها طائرة التدريب M-346 ومروحيات AW139 وAW149، إلى جانب أنظمة الرادار والاتصالات التكتيكية، وهي مجالات يعبر فيها المغرب عن حاجيات متزايدة، غير أن التحدي يكمن في تحويل هذه العروض التقنية إلى عقود فعلية.
في المقابل، يدرك المصنعون الأوروبيون أن قرارات التسلح المغربية لم تعد تعتمد فقط على الأداء التقني، بل تشمل أيضا اعتبارات استراتيجية مثل المواقف السياسية، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، وجودة التعاون الأمني، وإمكانية تطوير قاعدة صناعية محلية.
كما يبدو أن “ليوناردو” تحاول التكيف مع هذه المعايير الجديدة، من خلال التركيز على الشراكة الصناعية ونقل الخبرات وتقديم حلول تمويل طويلة الأمد، وهي عناصر أصبحت حاسمة في إبرام صفقات الدفاع الكبرى.
وفي حال نجاحها في الظفر بعقد مع القوات المسلحة الملكية، فإن ذلك سيمنح الشركة الإيطالية موقعا متقدما في سوق إفريقية واعدة، بينما قد يؤدي الفشل إلى تراجع حضورها لصالح منافسين أكثر انسجاما مع التوجهات الاستراتيجية للمغرب.