دخلت قضية ما بات يُعرف بـ“فوضى الترجمة المحلفة” بمحيط محكمة الأسرة بمدينة طنجة مرحلة حاسمة، عقب إصدار مراد التادي تعليمات بفتح تحقيق رسمي في شبهات تتعلق بوساطة غير قانونية وتلقي عمولات من طرف كتاب عموميين.
وتأتي هذه الخطوة بعد تداول مقاطع فيديو وشكايات من مواطنين أكدوا تعرضهم لعمليات تضليل، حيث تم توجيههم إلى مكاتب يُعتقد أنها تابعة لمترجمين محلفين، قبل أن يكتشفوا أنها مجرد وسطاء يفرضون مبالغ مالية تفوق التعريفة القانونية المعمول بها.
وبحسب المعطيات، يشمل التحقيق الاستماع إلى ضحايا هذه الممارسات، إلى جانب التحقق من تورط مكاتب للكتابة العمومية في تسلم وثائق شخصية وإرسالها عبر تطبيقات رقمية إلى أطراف أخرى لإنجاز الترجمة، في خرق للقوانين المنظمة للمهنة.
وتفجرت القضية بعد مراسلات موجهة إلى محمد بوخير، تضمنت اتهامات مباشرة لمكاتب بتقديم خدمات مضللة، ما يطرح تساؤلات حول احترام الضوابط المهنية وحماية المعطيات الشخصية للمرتفقين.
وأكد مهنيون أن هذه الأفعال قد ترقى إلى مستوى انتحال صفة مهنة منظمة، خاصة وأن الترجمة المحلفة تخضع لإطار قانوني صارم يفرض العلاقة المباشرة بين المترجم والمرتفق، ويمنع أي شكل من أشكال الوساطة أو السمسرة.
كما طالب متضررون بتوسيع دائرة التحقيق لتشمل بعض المترجمين المحلفين الذين يُشتبه في تورطهم في هذه الشبكات، عبر تلقي عمولات مقابل تمرير الخدمات، وهو ما يؤدي إلى تضخيم التكاليف على المواطنين.
وتسلط هذه القضية الضوء على اختلالات محتملة في محيط المؤسسات القضائية، وسط دعوات لتعزيز آليات المراقبة والتتبع، والتصدي لظاهرة السمسرة التي تستغل حاجة المواطنين وجهلهم بالإجراءات القانونية، بما يضمن حماية المتقاضين وصون مصداقية المهن القانونية.