صمود الاقتصاد المغربي رغم التوترات

مجلة اصوات

الرباط – كشف تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الصادر عن صندوق النقد الدولي لشهر أبريل 2026 أن الاقتصاد المغربي يواصل إظهار صمود ملحوظ رغم تداعيات النزاع العسكري في الشرق الأوسط، مع توقع تحقيق نمو بنسبة 4.9 في المائة خلال سنة 2026، وهو مستوى يفوق بكثير متوسط نمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويعكس هذا الأداء استقرارًا نسبيًا مقارنة بتراجع نمو المنطقة إلى 1.1 في المائة فقط، في ظل الضغوط العالمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، حيث ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 19 في المائة والنفط بأكثر من 21 في المائة، ليبلغ متوسط سعر البرميل نحو 82 دولارًا.

كما أشار التقرير إلى أن الاقتصاد المغربي حافظ على نفس معدل النمو خلال سنة 2025، مع توقع تراجع طفيف إلى 4.5 في المائة في 2027، في حين يرتقب أن تسجل معدلات التضخم ارتفاعًا تدريجيًا من 0.8 في المائة سنة 2025 إلى 1.3 في المائة في 2026 و1.6 في المائة في 2027.

وفي ما يتعلق بالمؤشرات الخارجية، يتوقع أن يتسع عجز الحساب الجاري من 2.1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في 2025 إلى 3.1 في المائة في 2026، قبل أن ينخفض إلى 2.9 في المائة في 2027، مقابل تحسن تدريجي في سوق الشغل، حيث يرتقب تراجع معدل البطالة من 13 في المائة إلى 11.3 في المائة خلال نفس الفترة.

وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات كبيرة نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، مما يؤثر بشكل مباشر على الدول المستوردة مثل المغرب، إلا أن الإصلاحات الهيكلية والتنويع الاقتصادي ساهما في الحد من هذه التأثيرات.

كما أبرز أن النمو العالمي سيشهد تباطؤًا إلى 3.1 في المائة في 2026، مع تباين واضح بين الدول، حيث تعاني اقتصادات المنطقة من تداعيات مباشرة للنزاع، في حين يحافظ المغرب على أداء أفضل نسبيًا مقارنة بدول أخرى.

ومن جهة أخرى، حذر التقرير من مخاطر محتملة في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية، إذ قد ينخفض النمو العالمي إلى 2.5 في المائة أو أقل، مع ارتفاع التضخم، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الدول النامية المستوردة للطاقة.

وفي ختام توصياته، دعا صندوق النقد الدولي إلى اعتماد سياسات اقتصادية مرنة تعزز الاستثمارات والتجارة، مع حماية الفئات الهشة عبر دعم موجه، وضمان استقرار السياسات النقدية والمالية لمواجهة الصدمات الخارجية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.