خفضت وكالة الطاقة الدولية، الجمعة، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال سنة 2026، للمرة الثانية، في ظل تداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط والارتفاع الحاد في أسعار المحروقات، خصوصاً وقود الديزل.
وتتوقع الوكالة حالياً انخفاض الطلب العالمي على النفط بمقدار 2.5 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، مقابل توقعات سابقة في غشت الماضي كانت تشير إلى تراجع في حدود 1.6 مليون برميل يومياً.
وبحسب التقديرات الجديدة، من المرتقب أن يبلغ الاستهلاك العالمي للنفط خلال سنة 2026 نحو 102.44 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ103.29 ملايين برميل يومياً كانت الوكالة تتوقعها الشهر الماضي.
وتأتي هذه المراجعة في وقت لا تزال فيه أسعار الخام مرتفعة بشكل ملحوظ مقارنة بالمستويات المسجلة قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران أواخر فبراير، والتي أشعلت حرباً تسببت في أضرار طالت منشآت وبنى تحتية نفطية في عدد من دول الخليج.
ارتفاع تكاليف الديزل يضغط على الأسواق
وحذرت وكالة الطاقة الدولية، التي يوجد مقرها في باريس، من الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، في ظل القيود التي تواجه عمليات التكرير وتضرر عدد من المنشآت النفطية في منطقة الخليج، ما أدى إلى تقلص إمدادات هذا الوقود الحيوي لقطاعي النقل والصناعة.
وأفادت الوكالة في تقريرها الشهري بأن الديزل، الذي يمثل نحو 30 في المئة من الطلب العالمي على النفط، سجل ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، مشيرة إلى أن الأسعار في الولايات المتحدة تجاوزت 200 دولار للبرميل في بداية شتنبر، بزيادة بلغت نحو 94 في المئة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وأشارت الوكالة إلى أن الأسواق الأوروبية والآسيوية بدورها شهدت ارتفاعات قوية في أسعار الديزل، ما يزيد الضغوط على المستهلكين والقطاعات الاقتصادية المعتمدة على هذا الوقود.
هجمات تستهدف قطاع الطاقة
كما سلط التقرير الضوء على تأثير الضربات الأوكرانية التي تستهدف مصافي التكرير الروسية ومنشآت أخرى مرتبطة بقطاع الطاقة، معتبرة أن هذه الهجمات تساهم بدورها في رفع أسعار الوقود على المستوى العالمي.
وترى الوكالة أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع المستهلكين إلى تقليص مشترياتهم، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستويات الطلب العالمي على النفط.
وفي السياق ذاته، حذرت وكالة الطاقة الدولية من استمرار الاضطرابات في منطقة الخليج ومضيق باب المندب بالبحر الأحمر، معتبرة أن تجدد الهجمات في هذه المناطق لا يزال يعرقل عودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية.
وأكدت الوكالة أن استمرار هذه الاضطرابات دفعها إلى خفض توقعاتها مجدداً بشأن مستويات العرض والطلب خلال الفترة المتبقية من العام.
دعوة إلى تسوية النزاعات
ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى إحراز تقدم في جهود تسوية النزاع في الشرق الأوسط، إلى جانب الحرب الروسية الأوكرانية التي تدخل عامها الخامس، محذرة من أن استمرار الصراعات قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على سوق النفط وتراجع الطلب العالمي.
وتعكس هذه التطورات استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق الطاقة العالمية، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف التكرير، وهي عوامل تزيد من صعوبة التنبؤ بمسار أسعار النفط والوقود خلال الأشهر المقبلة.