وزارة الداخلية تنقذ ميزانية المجلس الإقليمي لكلميم

بعدما رفضت سلطات المراقبة ميزانية المجلس الإقليمي لسنة 2023، وبعدما أصدرت المحكمة الإدارية لأكادير حكما قضائيا يقضي بإلغاء تنفيذها مع ما يترتب على ذلك قانونا، عاد المجلس الإقليمي لكلميم، يوم الجمعة الماضي، إلى عقد دورة استثنائية خصصت لإعادة الدراسة والتصويت على ميزانية سنة 2023.

 

 

ويأتي عقد هذه الدورة للدراسة والمصادقة على ميزانية سنة 2023، في الوقت الذي صادقت فيه مجالس ترابية على الصعيد الوطني على مشروع ميزانية 2024، بعدما تدخلت وزارة الداخلية وساهمت باعتماد مالي قدره 9,76 ملايين درهم لتغطية بعض العجز المالي الذي تعاني منه ميزانية المجلس الإقليمي لكلميم لسنة 2023، ذلك أن نسبة المصاريف والنفقات أكبر بكثير من نسبة المداخيل.

واستنادا إلى المعطيات، فإن مداخيل ميزانية 2023 المصوت عليها من قبل أعضاء المجلس خلال دجنبر الماضي تقدر بـ35 مليونا و120 ألفا و964 درهما، فيما يبلغ حجم المصاريف المتوقعة 47 مليونا و569 ألفا و895 درهما، وهو ما يعني أن مجموع المصاريف يفوق مجموع المداخيل، أي تسجيل عجز مالي يقدر بـ12 مليونا و448 ألفا و931 درهما. ومن أجل سد عجز الميزانية، صادق أعضاء المجلس خلال الدورة ذاتها، على رفع ملتمس إلى وزير الداخلية لدعم ميزانية المجلس الإقليمي لكلميم بحصة تكميلية من منتوج الضريبة على القيمة المضافة لتغطية هذا العجز، وهو ما استجابت له وزارة الداخلية عبر تقديم دعم تكميلي قدره 9,76 ملايين درهم.

 

 

وسبق أن صوت أعضاء المجلس بالأغلبية خلال دورة عادية على ميزانية المجلس الإقليمي لسنة 2023، إلا أن سلطات المراقبة رفضت التأشير على مشروع الميزانية المصادق عليه من قبل أعضاء المجلس الإقليمي، ليقرر والي الجهة إعادة المشروع إلى المجلس الإقليمي لإعادة تعديلها تبعا للمادة 182 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، وتبعا لدورية وزير الداخلية عدد 18612 بتاريخ 12 أكتوبر 2022 المتعلقة بإعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية. وأبرز الوالي في رسالته إلى رئيس المجلس الإقليمي عدد 4100 بتاريخ 23 نونبر 2022، مجموعة من الملاحظات، من بينها عدم صدقية التوقعات المفتوحة بالفصل المتعلق بحصة تكميلية من منتوج الضريبة على القيمة المضافة لسد عجز الميزانية، ثم ضرورة الحرص على توازن الميزانية ووضعها على أساس صدقية تقديرات المداخيل والنفقات، غير أن المجلس الإقليمي لكلميم صادق من جديد على مشروع الميزانية خلال دورة استثنائية يوم 19 دجنبر الماضي، دون أي تعديلات كبيرة، الأمر الذي دفع محمد بلفقيه، عضو المجلس عن المعارضة، إلى اللجوء إلى القضاء الإداري لوقف تنفيذ الميزانية.

 

وفي تفاصيل القضية، فقد رفع عضو المجلس الإقليمي محمد بلفقيه، شقيق الراحل عبد الوهاب بلفقيه، دعوى قضائية باعتباره ذا صفة بالمجلس لدى المحكمة الإدارية ضد كل من المجلس الإقليمي لكلميم ووالي الجهة، مطالبا بإيقاف تنفيذ ميزانية المجلس لسنة 2023. وبعد تداول المحكمة في هذه القضية منذ تسجيلها يوم 28 دجنبر المنصرم، والاطلاع على مذكرات محاميي الطرفين، قضت المحكمة علنيا ابتدائيا وحضوريا في مواجهة والي جهة كلميم واد نون، وغيابيا في مواجهة المجلس الإقليمي لكلميم، بإيقاف تنفيذ مقرر المجلس الإقليمي لكلميم الصادر بالدورة الاستثنائية للمجلس بتاريخ  19 دجنبر 2022 المتعلق بالمصادقة على ميزانية المجلس الإقليمي لكلميم لسنة 2023، وبإيقاف جميع الإجراءات المترتبة على هذه المصادقة، وذلك إلى حين البت في دعوى الموضوع، مع ما يترتب على ذلك من آثار، من بينها: التوقف عن إصدار جميع القرارات المتعلقة بتنفيذ ميزانية 2023، كما صادق عليها المجلس الإقليمي لكلميم في الدورة الاستثنائية المذكورة، ثم إعمال مقتضيات المادة 186 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، وذلك بوضع السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية لميزانية تسيير مجلس إقليم كلميم، وفق الشروط المحددة في المادة المذكورة، ومواصلة صرف النفقات الإجبارية المنصوص عليها في المادة 174 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، وفق الشروط المحاسبية المعتمدة، وذلك إلى حين اعتماد السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية لميزانية المجلس. وأقرت المحكمة بشمول حكمها القضائي بالنفاذ المعجل في كل أجزائه بقوة القانون، في حين رفضت طلب الغرامة التهديدية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.