أعطى مجلس المنافسة المغربي الضوء الأخضر لإتمام صفقة استحواذ شركة “بالياريا” الإسبانية على أصول وأنشطة “آرماس تراسمديترانيا” في مضيق جبل طارق وبحر البوران، لكن مقابل تعهدات ملزمة تهدف إلى الحفاظ على المنافسة وضمان استمرار انسيابية النقل البحري بين المغرب وإسبانيا.
ويأتي القرار في وقت تعرف فيه الملاحة البحرية بين ضفتي المتوسط حركة مكثفة، بالتزامن مع ذروة موسم عبور مغاربة العالم والسياح، ضمن عملية “مرحبا 2026” الممتدة من 10 يونيو إلى 15 شتنبر، ما يجعل تنظيم المنافسة في هذا الممر البحري ذا أهمية اقتصادية ولوجستية كبيرة.
وكانت شركة “بالياريا” الإسبانية قد أعلنت استكمال دمج أنشطة “آرماس تراسمديترانيا” في مضيق جبل طارق وبحر البوران، بعد حصول العملية على التراخيص والتصديقات النهائية من سلطات المنافسة في كل من إسبانيا والمغرب.
وفي هذا السياق، باشر مجلس المنافسة المغربي دراسة عملية التمركز الاقتصادي استنادا إلى مقتضيات القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، بعد نشر إشعار العملية في مارس 2026 وفتح المجال أمام الأطراف المعنية لتقديم ملاحظاتها.
وأسفرت المسطرة عن اجتماع اللجنة الدائمة لمجلس المنافسة، المنعقد يوم 26 يونيو 2026 برئاسة أحمد رحو، حيث تقرر الترخيص لعمليتي التمركز الاقتصادي شريطة احترام تعهدات ملزمة، وفقا للمقتضيات القانونية المنظمة للمنافسة.
وبموجب القرار، رُخّص لشركة “Baleària Eurolíneas Marítimas S.A.U” باقتناء أصول “آرماس” المرتبطة بأنشطتها في مضيق جبل طارق، فيما شمل الترخيص الثاني شركة “Gestion Naviera, SL” لاقتناء الأصول والموارد اللوجستية المرتبطة بأنشطة المجموعة في منطقة بحر البوران.
ومن شأن استكمال العملية أن يعزز الحضور التشغيلي لـ“بالياريا”، التي باتت تدير أسطولا يتجاوز 50 سفينة، وتضم قاعدة بشرية تقارب 4500 موظف ومستخدم بحري وإداري، وفق المعطيات المرتبطة بالمجموعة بعد عملية الدمج.
كما يُرتقب أن تمكن العملية المجموعة من نقل أكثر من 8 ملايين مسافر سنويا، وشحن ما يزيد على 11 مليون متر طولي من السلع والبضائع، مع رقم معاملات موحد يتجاوز مليار يورو، ما يعزز موقعها في سوق النقل البحري بالمنطقة.
وفي المقابل، اكتسبت التعهدات التي فرضها مجلس المنافسة أهمية خاصة بالنظر إلى مخاطر تركّز النشاط البحري في يد فاعل واحد، خصوصا فيما يتعلق بالأسعار والطاقة الاستيعابية وانتظام الرحلات على الخطوط التي تربط الموانئ المغربية بنظيرتها الإسبانية.
وتكتسي هذه الضوابط أهمية أكبر خلال فترة الذروة الصيفية، إذ تهدف إلى الحد من أي ممارسات احتكارية أو استغلال محتمل للوضعية المهيمنة، بما يحمي مصالح المسافرين، ولا سيما أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ويضمن استمرارية الخدمات البحرية في فترات ارتفاع الطلب.
كما تمتد آثار التعهدات إلى النشاط التجاري، من خلال ضمان استقرار تكاليف نقل الشاحنات والحافلات والبضائع، وهو ما يساهم في الحفاظ على سلاسل الإمداد وتفادي ارتفاع التكاليف اللوجستية المرتبطة بحركة الصادرات والواردات بين المغرب وأوروبا.
وبذلك، يعكس القرار توجها من مجلس المنافسة نحو مواكبة عمليات التركيز الاقتصادي العابرة للحدود، مع محاولة تحقيق التوازن بين السماح بالاستثمارات والاندماجات الكبرى وضمان حماية المنافسة ومصالح المستهلكين والاقتصاد الوطني.