مالية 2027.. تخفيض ضريبة الأجور وتشديد الضرائب على شركات المحروقات

مجلة اصوات

مجلة اصوات | اقتصاد

يتجه مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى إدخال تعديلات واسعة على النظام الضريبي والجمركي بالمغرب، تشمل تخفيض الضريبة على الدخل بشكل تدريجي، ورفع الضريبة على الشركات الكبرى العاملة في استيراد وتوزيع المحروقات إلى 40 في المائة، إلى جانب فرض تسبيق ضريبي بنسبة 5 في المائة على بعض الواردات الموجهة لإعادة البيع.

وتندرج هذه التدابير ضمن توجه يرمي إلى تعزيز موارد الدولة وتوسيع الوعاء الضريبي، بالتزامن مع توقعات بتعبئة مداخيل ضريبية تصل إلى 437,4 مليار درهم خلال سنة 2027، من أصل مداخيل عادية للميزانية العامة تقدر بنحو 482,4 مليار درهم.

تخفيض تدريجي للضريبة على الدخل

يقترح المشروع مراجعة جدول الضريبة على الدخل ابتداء من فاتح يناير 2027، مع مواصلة الإصلاح تدريجيا إلى غاية سنة 2031، من خلال توسيع الشرائح المستفيدة من المعدلات المخفضة وتقليص أعلى معدل ضريبي من 37 إلى 30 في المائة بحلول نهاية الفترة المبرمجة.

وبحسب الجدول المقترح لسنة 2027، ستظل الدخول السنوية التي لا تتجاوز 60 ألف درهم معفاة من الضريبة، فيما تخضع الشريحة الممتدة بين 60 ألفا و80 ألف درهم لمعدل 10 في المائة، وبين 80 ألفا و100 ألف درهم لمعدل 20 في المائة، وبين 100 ألف و180 ألف درهم لمعدل 34 في المائة، بينما يطبق معدل 37 في المائة على الجزء الذي يتجاوز 180 ألف درهم.

ويشمل الإصلاح رفع سقف الشريحة الخاضعة لمعدل 10 في المائة تدريجيا خلال السنوات اللاحقة، ليصل إلى 150 ألف درهم سنة 2030، قبل اعتماد جدول جديد سنة 2031 يتضمن أربعة مستويات ضريبية، وينتهي بمعدل أقصى يبلغ 30 في المائة.

كما يقترح المشروع رفع نسبة الخصم الجزافي للمصاريف المهنية للأجراء المعنيين إلى 45 في المائة، بسقف سنوي يصل إلى 35 ألف درهم، ابتداء من سنة 2027.

شركات المحروقات أمام ضريبة تصل إلى 40 في المائة

على مستوى الضريبة على الشركات، يتجه المشروع إلى إخضاع المقاولات العاملة في استيراد أو توزيع المواد الهيدروكاربونية لمعدل ضريبي يبلغ 40 في المائة، شريطة أن يبلغ ربحها الصافي 100 مليون درهم أو أكثر.

ومن المرتقب أن يسري هذا الإجراء على السنوات المحاسبية المفتوحة ابتداء من فاتح يناير 2027، في خطوة تستهدف الشركات الكبرى العاملة في قطاع المحروقات، وفق المقتضيات الواردة في المشروع.

ويأتي هذا التعديل بالتوازي مع توقع تحصيل نحو 126 مليار درهم من الضريبة على الشركات خلال السنة المقبلة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الموارد الجبائية للدولة.

تسبيق ضريبي بنسبة 5 في المائة على بعض الواردات

ويتضمن مشروع المالية إجراء جديدا يتمثل في فرض تسبيق ضريبي بنسبة 5 في المائة من القيمة المعتمدة جمركيا على البضائع المستوردة والموجهة لإعادة البيع على حالها، ابتداء من فاتح يوليوز 2027.

وسيتم استخلاص هذا التسبيق عند تسوية الرسوم الجمركية، سواء تعلق الأمر بالشركات أو بالتجار الأشخاص الذاتيين، على أن تتولى إدارة الجمارك تحويل المبالغ المحصلة إلى الإدارة الضريبية.

ويستثني الإجراء بعض الواردات، من بينها تلك المنجزة في إطار الأنظمة الاقتصادية الجمركية وأموال الاستثمار، مع إمكانية خصم المبالغ المؤداة من الضريبة المستحقة أو استرداد الفائض وفق الشروط المحددة.

وقد يطرح هذا التدبير تحديات مرتبطة بالسيولة لدى بعض المستوردين الصغار والمتوسطين، بالنظر إلى إلزامية أداء التسبيق عند الاستيراد، حتى قبل تصريف السلع في السوق.

الضرائب على الاستهلاك والسيارات مرتفعة الثمن

وتشمل التعديلات المقترحة توسيع نطاق الضرائب الداخلية على الاستهلاك ليشمل منتجات إضافية، من بينها السجائر الإلكترونية والإطارات المطاطية، إلى جانب مراجعة الضرائب المفروضة على بعض المشروبات الكحولية ومنتجات التبغ.

ويقترح المشروع فرض ضريبة قدرها 100 درهم على كل سيجارة إلكترونية، سواء كانت تحتوي على النيكوتين أم لا، فضلا عن مراجعة الضرائب على بعض المشروبات المركزة المعدة لتحضير المشروبات الغازية.

وفي ما يخص السيارات الجديدة مرتفعة القيمة، يتجه المشروع إلى مراجعة واجبات التمبر وفق شرائح تصاعدية، تبدأ بنسبة 6 في المائة على السيارات التي تتراوح قيمتها، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، بين 400 ألف و600 ألف درهم، وتصل إلى 24 في المائة بالنسبة إلى السيارات التي تتجاوز قيمتها مليون درهم.

كما يتضمن المشروع إجراءات جمركية وضريبية أخرى، تشمل إعفاء واردات محددة من الأبقار والأغنام والماعز والجمال الحية ولحومها من رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، بهدف دعم تموين السوق الوطنية.

إعفاءات ضريبية خاصة بمونديال 2030

وفي إطار التحضيرات لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، يقترح المشروع نظاما استثنائيا للإعفاءات الضريبية والجمركية لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم والهيئات المنظمة والشركات التابعة له، إلى جانب الجهات والشركاء المعنيين بتنظيم التظاهرة.

وتشمل التدابير المقترحة إعفاءات من بعض الضرائب على الشركات والدخل والقيمة المضافة وواجبات التسجيل والتمبر، فضلا عن تسهيلات مرتبطة باستيراد المعدات والتجهيزات اللازمة لتنظيم المنافسة.

كما تشمل الإجراءات إعفاءات مرتبطة ببعض المداخيل والأجور والتعويضات المرتبطة بالتظاهرة، وفق الشروط والفترات التي يحددها المشروع.

مداخيل ضريبية مرتقبة تتجاوز 437 مليار درهم

وتكشف التوقعات المالية الواردة في المشروع عن رهان كبير على الموارد الجبائية، إذ ينتظر أن تبلغ مداخيل الضريبة على القيمة المضافة نحو 137,5 مليار درهم، والضريبة على الشركات 126 مليار درهم، والضريبة على الدخل 71,5 مليار درهم.

كما يتوقع تحصيل 23,5 مليار درهم من الضرائب الداخلية على استهلاك منتجات الطاقة، و19,3 مليار درهم من الضرائب المفروضة على التبغ المصنع.

وتظل هذه التدابير والتوقعات جزءا من مشروع قانون المالية لسنة 2027، في انتظار استكمال المسطرة التشريعية والمصادقة النهائية على مقتضياته.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.