مجلة اصوات أصوات تتجه الأنظار في كندا، الخميس 5 نونبر 2026، إلى الميزانية الفيدرالية الثانية لحكومة رئيس الوزراء مارك كارني، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، وتداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية، وتزايد الالتزامات المالية للحكومة. وتأتي هذه الميزانية في مرحلة دقيقة، إذ تواجه أوتاوا معادلة اقتصادية معقدة تتمثل في ضرورة دعم الأسر والمقاولات، وتحفيز الاستثمار، مع الحفاظ على التوازنات المالية والتصنيف الائتماني السيادي للبلاد. تحذيرات من اتساع العجز المالي وحسب تقرير لوكالة «رويترز» نشر الخميس، دعا اقتصاديون الحكومة الكندية إلى ضبط الإنفاق العمومي، محذرين من أن الالتزامات المالية الجديدة قد تؤدي إلى ارتفاع العجز خلال السنوات المقبلة، رغم استفادة البلاد من إيرادات إضافية مرتبطة بقطاع النفط. وأشار التقرير إلى أن التدابير الجديدة المتعلقة بالإنفاق والضرائب، التي أُعلنت منذ التحديث الاقتصادي في أبريل، تقترب من 140 مليار دولار كندي على مدى السنوات العشر المقبلة، وفق تقديرات مؤسسة «دجاردان». وتتمثل إحدى أبرز التحديات في قدرة الحكومة على تمويل مشاريع البنية التحتية والدفاع، دون زيادة الضغوط على الدين العام. القدرة الشرائية تحت الضغط تواجه الأسر الكندية ضغوطاً مرتبطة بتكاليف الوقود والغذاء والسكن، في وقت تؤثر فيه الرسوم الجمركية الأمريكية على سلاسل الإمداد والصادرات الكندية. كما أن ارتفاع تكاليف الاقتراض ينعكس على الأسر التي تتحمل قروضاً عقارية، وهو ما يجعل ملف القدرة الشرائية من أبرز القضايا المطروحة أمام الحكومة. وفي هذا السياق، أكد وزير المالية فرانسوا-فيليب شامبان أن دعم النمو والمقاولات الصغيرة والمتوسطة يشكل جزءاً من أولويات الميزانية الجديدة، مشيراً إلى إدراج تدابير ضريبية موجهة لهذا القطاع. الإنفاق الدفاعي والبنية التحتية تواجه الحكومة أيضاً التزامات متزايدة في مجال الدفاع، بعدما أعلن كارني سابقاً عن توجه لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول 2030، ثم إلى 5 في المائة بحلول 2035. وتثير هذه الأهداف نقاشاً اقتصادياً حول مصادر التمويل، ومدى قدرة الميزانية على الجمع بين تحديث القدرات الدفاعية وتمويل الخدمات العامة والاستثمارات الإنتاجية. العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة تظل العلاقات التجارية مع واشنطن عاملاً مؤثراً في الحسابات الاقتصادية الكندية، بالنظر إلى اعتماد جزء مهم من الصادرات الكندية على السوق الأمريكية. وقد ساهمت الرسوم الجمركية المتبادلة في إرباك عدد من القطاعات الإنتاجية، وهو ما يدفع الحكومة إلى البحث عن أسواق بديلة وتنويع الشراكات التجارية. اختبار الثقة في السياسة المالية لا تقتصر أهمية الميزانية الجديدة على الأرقام المعلنة، بل تمتد إلى قدرة الحكومة على تقديم رؤية واضحة بشأن تمويل التزاماتها، وضمان استدامة الإنفاق، والحفاظ على ثقة المستثمرين والأسواق المالية. ويرى اقتصاديون، وفق ما نقلته «رويترز»، أن الحكومة مطالبة بتوضيح كيفية التوفيق بين طموحات الاستثمار والإنفاق الدفاعي وبين أهدافها السابقة المتعلقة بخفض العجز تدريجياً. خلاصة: تكشف الميزانية الكندية الجديدة عن تحديات تتجاوز التدبير المحاسباتي للمالية العامة، لتضع حكومة مارك كارني أمام اختبار اقتصادي واجتماعي يتمثل في حماية القدرة الشرائية، ودعم الاستثمار، والحفاظ على الاستقرار المالي في بيئة دولية مضطربة. المصدر: وكالة رويترز، تقرير بروميت موخيرجي، 5 نونبر 2026.