قصور الغدة النخامية Hypopituitarisme

بقلم د. مبارك أجروض

 

تعتبر Glande pituitaire  غدة أساسية تتحكم في الكثير من الهرمونات التي تفرزها الغدد الصماء في الجسم، وتقع الغدة في أسفل الدماغ وحجمها بحجم حبة الحمص وتنقسم إلى قسمين، القسم الأمامي والمسؤول عن إفراز الهرمونات والقسم الخلفي المسؤول عن الهرمونات التي تنتجها الأعصاب في hypothalamus (المنطقة التي تعتبر حلقة الوصل بين الغدد الصماء والجهاز العصبي ولها دور في تنظيم وتوازن الجسم مثل التحكم بحرارة الجسم).

 

وقصور الغدة النخامية hypopituitarisme  هو خلل يحدث للغدة بسبب عدم إفرازها هرمون أو أكثر أو عدم إفراز ما يكفي من الهرمونات مما يؤثر على بعض أعضاء الجسم ووظائفها، ويعتبر قصور الغدة النخامية من اضطرابات الغدد الصماء النادرة، ويحدث نتيجة قلة في إفرازات الغدة النخامية لواحد أو أكثر من هرموناتها. الأمر الذي يؤثر على عدد من وظائف الجسم، مثل النمو وضغط الدم والخصوبة. وغالبا ما تتطور العلامات والأعراض، التي تتباين اعتمادًا على نوع الهرمونات الناقصة ومدى شدة النقص، بصورة تدريجية.

 

* علامات وأعراض قصور الغدة النخامية

وتشمل التعب، فقدان الوزن، ضعف الرغبة الجنسية، الحساسية تجاه البرد أو صعوبة الاحتفاظ بدفء الجسم، انخفاض الشهية للطعام، انتفاخ الوجه، فقر الدم، العقم، هبات ساخنة وعدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها وسقوط شعر العانة وعدم القدرة على إفراز الحليب للرضاعة عند النساء، سقوط شعر الوجه أو الجسم لدى الرجال وقصر القامة لدى الأطفال.

 

* أسباب قصور الغدة النخامية

قد يحدث قصور الغدة النخامية نتيجة لاضطرابات موروثة، غير أنه في كثير من الأحيان يكون مكتسبًا، وكثيرًا ما ينجم قصور الغدة النخامية عن ورم فيها، فمع زيادة حجم ورم الغدة النخامية، يمكن أن يضغط على أنسجتها ويتسبب في تلفها بحيث تتداخل في إنتاج الهرمونات. كما يمكن أن يضغط الورم على الأعصاب البصرية، وهو ما يسبب اضطرابات في الرؤية.

 

* من أسباب قصور الغدة النخامية أيضًا أحد الأمراض والإصابات الأخرى التي تتلفها

إصابات الرأس، أورام الدماغ أو الغدة النخامية، جراحة الدماغ، العلاج الإشعاعي، الالتهاب المناعي الذاتي (inflammation de l’hypophyse)، السكتة الدماغية، عدوى الدماغ مثل التهاب السحايا، مرض السل، sarcoïdose وhémochromatose، فقدان كمية كبيرة من الدم أثناء الولادة (syndrome de Sheehan)، الطفرات الوراثية التي تتسبب في نقص إنتاج الغدة النخامية لهرمون معين وفي بعض الحالات، تكون الإصابة بقصور الغدة النخامية مجهولة السبب.

 

* تشخيص وعلاج قصور الغدة النخامية

إذا شك الطبيب في وجود اضطراب في الغدة النخامية، فإنه على الأرجح سيقوم بإجراء مجموعة من الاختبارات التشخيصية لفحص مستويات الهرمونات في الجسم، ويمكن أن يكشف IRM للدماغ عن ورم الغدة النخامية أو غيرها من التشوهات الهيكلية.

وقد يؤدي العلاج الناجح للسبب الكامن وراء قصور الغدة النخامية إلى الشفاء الجزئي أو التام وعودة الإنتاج الطبيعي لهرمونات الغدة النخامية. وغالبًا ما يكون العلاج باستخدام الهرمونات المناسبة هو أول طريق العلاج، وتعتبر هذه الأدوية بمثابة “compensation” للهرمونات الناقصة أكثر من كونها علاجًا فعالاً، حيث يتم ضبط الجرعة لتتوافق مع الكميات الطبيعية التي يفرزها الجسم إن لم تكن هنالك مشكلة في الغدة النخامية. وقد يستمر هذا العلاج مدى الحياة. وقد يتضمن علاج أورام الغدة النخامية التدخل الجراحي لمنع انتشار الورم، كما قد يوصي الطبيب بالعلاج الإشعاعي في بعض الحالات.

 

* الأدوية البديلة للهرمونات

ـ الستيرويدات القشرية Corticoïdes

تقوم هذه الأدوية، مثل hydrocortisone  أوprednisone، بتعويض hormones surrénales التي حدث قصور في إفرازها بسبب نقص الهرمون المنبه لـcortex surrénalien، ويتم تناولها عن طريق الفم.

ـ ليفوثيروكسين (ليفوكسيل، وسنترويد، وغيرها) lévothyroxine (Levoxyl, Centroid, autres)

يعوض هذا الدواء النقص في مستويات هرمون الغدة الدرقية الناتج عن قلة أو نقص إنتاج الهرمون المنبه للغدة الدرقية.

ـ الهرمونات الجنسية Hormones sexuelles

وتتضمن تلك الهرمونات كلاً من testostérone لدى الرجال وoestrogène بمفرده أو بالمشاركة مع progestérone لدى النساء، ويتم الحصول على testostérone عن طريق الجلد على شكل لصقات أو هلام أو عن طريق الحقن، أما بديل الهرمونات الأنثوية فقد يتم تناولها على شكل أقراص أو هلام أو عن طريق الحقن.

ـ هرمون النمو Hormone de croissance

ويعرف أيضًا باسم somatropine، ويعطى عن طريق الحقن تحت الجلد، كما أنه ينشط عملية النمو وبالتالي يؤمن المزيد من الطول العادي للأطفال المصابين. وقد يستفيد البالغون الذين يعانون من نقص هرمون النمو من الأدوية البديلة لهرمون النمو، ولكنهم لن يكتسبوا أي طول إضافي. وفي حالة الإصابة بالعقم، فقد يتم Administration d’hormone folliculostimulante et d’hormone lutéinisante (gonadotrophines) لتحفيز الإباضة لدى النساء أو إنتاج النطاف لدى الرجال.

وستجرى مراقبة الحالة ومستويات الهرمونات في الدم لضمان حصول المريض على الكميات التي يحتاجها من الأدوية البديلة من دون أن تتعدى الحد المطلوب. وقد ينصح الطبيب بتعديل dose de corticoïdes التي يتناولها المريض إن تعرض لمرض شديد أو لتوتر نفسي كبير، لأن الجسم عندها سيقوم بإنتاج كميات إضافية من hormone cortisol.

كذلك، قد يتطلب الأمر تعديل الجرعة عند التعرض للزكام أو الإسهال أو القيء، أو عند الخضوع للعمليات الجراحية أو جراحات الأسنان، كما يمكن أن يكون تعديل الجرعة ضروريًا للغاية أثناء الحمل أو عند حدوث تغيرات واضحة في الوزن. وقد يتطلب الأمر إجراء فحص بـCT scan أو IRM بصورة دورية، وذلك لمراقبة تطور الورم النخامي أو غيره من الاضطرابات التي تسبب قصور الغدة النخامية. مع الحرص على ارتداء Bracelet أو  collier d’alerte médicale وحمل بطاقة خاصة لتنبيه الآخرين في حالات الطوارئ، كأن يعلمهم المريض بأنه يتناول corticoïdes أو الأدوية الأخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.