عيد الوحدة في ذكراه الأولى.. تطورات جديدة ترسم ملامح قضية الصحراء المغربية

مجلة اصوات

جريدة أصوات | قسم السياسة والشؤون الدولية

تتزامن الذكرى الأولى لعيد الوحدة في المغرب مع مرحلة دقيقة يشهدها ملف الصحراء المغربية على مستوى الأمم المتحدة، في ظل التطورات التي عرفها مجلس الأمن الدولي، عقب استخدام روسيا والولايات المتحدة الأمريكية حق النقض ضد مشروعي قرار متنافسين بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو».

وتعيد هذه التطورات النقاش حول مستقبل المسار الأممي، وحدود التوافق بين القوى الدولية بشأن تسوية النزاع، خاصة بعد تعذر اعتماد أي من المشروعين، وما يطرحه ذلك من تساؤلات بشأن الوضع القانوني والعملي للبعثة الأممية، والخيارات الممكنة لتجاوز الخلاف داخل مجلس الأمن.

وفي هذا السياق، قدم أكاديميون وخبراء في ملف الصحراء والعلاقات الدولية قراءات مختلفة للتطورات الأخيرة، مستحضرين مسار القرارات الأممية، ومواقف الأطراف الدولية، والانعكاسات المحتملة للمرحلة الجديدة على التحركات الدبلوماسية المغربية.

العجلاوي: الملف يدخل مرحلة جديدة

يرى الأكاديمي والخبير المتخصص في قضية الصحراء، الموساوي العجلاوي، أن إحياء عيد الوحدة يرتبط بمحطات تاريخية بارزة في مسار القضية الوطنية، من بينها المسيرة الخضراء، التي جاءت عقب صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية سنة 1975، وقبل انتقال الملف إلى مجلس الأمن بطلب من إسبانيا.

وأوضح العجلاوي، في تصريح صحفي، أن صدور قرار مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025 شكل محطة مهمة في مسار البحث عن تسوية سياسية، بالنظر إلى تأكيده على مواصلة الجهود الرامية إلى إيجاد حل يستند إلى مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب.

وأضاف أن هذه المرحلة تعززت، وفق قراءته، من خلال التقرير الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في فاتح أكتوبر 2026، والإحاطة التي قدمها المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، أمام مجلس الأمن يوم 8 أكتوبر من السنة نفسها.

واعتبر الخبير أن النقاش الأممي يتجه نحو التركيز على الحل السياسي ومبادرة الحكم الذاتي، مع طرح مسألة تفصيل المبادرة المغربية المقدمة سنة 2007 وتحيينها في إطار المفاوضات السياسية.

وبخصوص التطورات التي شهدها مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر، توقف العجلاوي عند استخدام روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، معتبراً أن ذلك يعكس استمرار التباينات الدولية بشأن مستقبل البعثة الأممية وطبيعة مهامها.

كما أشار إلى أن المواقف التي عبرت عنها الدول المؤيدة للمشروع الأمريكي حملت أبعاداً قانونية وسياسية وجيوسياسية، في مقابل الخلاف الذي أظهره التصويت داخل المجلس.

وفي ما يتعلق بانتهاء ولاية المينورسو، طرح العجلاوي تساؤلات بشأن مستقبل مهامها وترتيبات وقف إطلاق النار، معتبراً أن المرحلة تفتح نقاشاً حول طبيعة الوجود الأممي في المنطقة، والاتفاقات العسكرية المرتبطة به.

غير أن هذه المسألة تظل مرتبطة بالتطورات القانونية والمؤسساتية اللاحقة، وبما قد يصدر عن الأمم المتحدة من قرارات أو ترتيبات جديدة. كما توقف المتحدث عند بلاغ الديوان الملكي، الذي شدد على احترام وقف إطلاق النار، معتبراً أن ذلك يترك المجال مفتوحاً أمام استمرار النقاش بشأن تداعيات المرحلة المقبلة.

نشطاوي: الفيتو المزدوج يعمق الانسداد داخل مجلس الأمن

من جانبه، اعتبر محمد نشطاوي، أستاذ القانون والعلاقات الدولية ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية وتحليل السياسات، أن التطورات الأخيرة تعكس تعقيداً متزايداً في تدبير ملف الصحراء داخل مجلس الأمن.

وأوضح نشطاوي أن استخدام روسيا الفيتو ضد المشروع الأمريكي، ثم استخدام الولايات المتحدة الفيتو ضد المشروع الروسي، أدى إلى عدم اعتماد أي من المقترحين، وهو ما وصفه بـ«الانسداد المزدوج» داخل المؤسسة الأممية.

ويرى المتحدث أن تعثر المجلس في التوصل إلى صيغة توافقية يطرح إشكالات قانونية ومؤسساتية بشأن مستقبل بعثة المينورسو، خصوصاً في ظل انتهاء الولاية التي كانت محددة لها، وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات على مهام المراقبة الأممية.

وأشار نشطاوي إلى أن المرحلة المقبلة قد تفتح المجال أمام عدة خيارات إجرائية لتجاوز الخلاف، من بينها إجراء مشاورات مغلقة بين أعضاء مجلس الأمن، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية جديدة تحظى بقبول الأطراف المعنية.

كما تحدث عن إمكانية اعتماد تمديد تقني قصير لولاية البعثة، بهدف إتاحة الوقت أمام المفاوضات بشأن صيغة جديدة، دون إدخال تعديلات سياسية خلافية على مهامها أو طبيعة وجودها.

أما الخيار الثالث، بحسب قراءته، فيتعلق بإمكانية نقل النقاش إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حال استمرار تعذر التوافق داخل مجلس الأمن، مع الاستناد إلى آليات أممية تتيح عقد دورة استثنائية طارئة، من بينها قرار «الاتحاد من أجل السلام» رقم 377.

وشدد نشطاوي على أن تعثر اعتماد مشروعي القرار لا يعني بالضرورة توقف المسار الدبلوماسي، بل يعكس صعوبة التوصل إلى توافق دولي بشأن مستقبل البعثة وآليات معالجة النزاع.

مستقبل المينورسو بين الحسابات القانونية والتوازنات الدولية

وتكشف التطورات الأخيرة عن استمرار تباين مواقف القوى الكبرى داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل المينورسو، وطبيعة الدور الذي ينبغي أن تضطلع به في المرحلة المقبلة.

فبين الدعوات إلى مراجعة مهام البعثة وإعادة هيكلتها، والمواقف المطالبة بالحفاظ على إطارها الحالي، يظل مستقبلها مرتبطاً بما ستسفر عنه المشاورات والتحركات الدبلوماسية داخل الأمم المتحدة.

كما يطرح انتهاء الولاية دون اعتماد قرار جديد أسئلة تتعلق بالوضع القانوني للبعثة، واستمرارية مهامها، والآليات المعتمدة لمراقبة وقف إطلاق النار، وهي مسائل تستدعي التمييز بين انتهاء التفويض الأممي والتداعيات القانونية المحتملة على الاتفاقات والترتيبات المرتبطة بالنزاع.

وفي ظل هذه المعطيات، تأتي الذكرى الأولى لعيد الوحدة في سياق تتقاطع فيه التحركات الدبلوماسية مع النقاشات القانونية والمؤسساتية داخل الأمم المتحدة، بينما تظل التسوية السياسية رهينة تطورات المفاوضات ومواقف الأطراف المعنية، ومدى قدرة مجلس الأمن على تجاوز الخلافات بين أعضائه والتوصل إلى أرضية مشتركة بشأن مستقبل الملف.

جريدة الواقع | قسم السياسة والشؤون الدولية

تتزامن الذكرى الأولى لعيد الوحدة في المغرب مع مرحلة دقيقة يشهدها ملف الصحراء المغربية على مستوى الأمم المتحدة، في ظل التطورات التي عرفها مجلس الأمن الدولي، عقب استخدام روسيا والولايات المتحدة الأمريكية حق النقض ضد مشروعي قرار متنافسين بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو».

وتعيد هذه التطورات النقاش حول مستقبل المسار الأممي، وحدود التوافق بين القوى الدولية بشأن تسوية النزاع، خاصة بعد تعذر اعتماد أي من المشروعين، وما يطرحه ذلك من تساؤلات بشأن الوضع القانوني والعملي للبعثة الأممية، والخيارات الممكنة لتجاوز الخلاف داخل مجلس الأمن.

وفي هذا السياق، قدم أكاديميون وخبراء في ملف الصحراء والعلاقات الدولية قراءات مختلفة للتطورات الأخيرة، مستحضرين مسار القرارات الأممية، ومواقف الأطراف الدولية، والانعكاسات المحتملة للمرحلة الجديدة على التحركات الدبلوماسية المغربية.

العجلاوي: الملف يدخل مرحلة جديدة

يرى الأكاديمي والخبير المتخصص في قضية الصحراء، الموساوي العجلاوي، أن إحياء عيد الوحدة يرتبط بمحطات تاريخية بارزة في مسار القضية الوطنية، من بينها المسيرة الخضراء، التي جاءت عقب صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية سنة 1975، وقبل انتقال الملف إلى مجلس الأمن بطلب من إسبانيا.

وأوضح العجلاوي، في تصريح صحفي، أن صدور قرار مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025 شكل محطة مهمة في مسار البحث عن تسوية سياسية، بالنظر إلى تأكيده على مواصلة الجهود الرامية إلى إيجاد حل يستند إلى مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب.

وأضاف أن هذه المرحلة تعززت، وفق قراءته، من خلال التقرير الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في فاتح أكتوبر 2026، والإحاطة التي قدمها المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، أمام مجلس الأمن يوم 8 أكتوبر من السنة نفسها.

واعتبر الخبير أن النقاش الأممي يتجه نحو التركيز على الحل السياسي ومبادرة الحكم الذاتي، مع طرح مسألة تفصيل المبادرة المغربية المقدمة سنة 2007 وتحيينها في إطار المفاوضات السياسية.

وبخصوص التطورات التي شهدها مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر، توقف العجلاوي عند استخدام روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، معتبراً أن ذلك يعكس استمرار التباينات الدولية بشأن مستقبل البعثة الأممية وطبيعة مهامها.

كما أشار إلى أن المواقف التي عبرت عنها الدول المؤيدة للمشروع الأمريكي حملت أبعاداً قانونية وسياسية وجيوسياسية، في مقابل الخلاف الذي أظهره التصويت داخل المجلس.

وفي ما يتعلق بانتهاء ولاية المينورسو، طرح العجلاوي تساؤلات بشأن مستقبل مهامها وترتيبات وقف إطلاق النار، معتبراً أن المرحلة تفتح نقاشاً حول طبيعة الوجود الأممي في المنطقة، والاتفاقات العسكرية المرتبطة به.

غير أن هذه المسألة تظل مرتبطة بالتطورات القانونية والمؤسساتية اللاحقة، وبما قد يصدر عن الأمم المتحدة من قرارات أو ترتيبات جديدة. كما توقف المتحدث عند بلاغ الديوان الملكي، الذي شدد على احترام وقف إطلاق النار، معتبراً أن ذلك يترك المجال مفتوحاً أمام استمرار النقاش بشأن تداعيات المرحلة المقبلة.

نشطاوي: الفيتو المزدوج يعمق الانسداد داخل مجلس الأمن

من جانبه، اعتبر محمد نشطاوي، أستاذ القانون والعلاقات الدولية ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية وتحليل السياسات، أن التطورات الأخيرة تعكس تعقيداً متزايداً في تدبير ملف الصحراء داخل مجلس الأمن.

وأوضح نشطاوي أن استخدام روسيا الفيتو ضد المشروع الأمريكي، ثم استخدام الولايات المتحدة الفيتو ضد المشروع الروسي، أدى إلى عدم اعتماد أي من المقترحين، وهو ما وصفه بـ«الانسداد المزدوج» داخل المؤسسة الأممية.

ويرى المتحدث أن تعثر المجلس في التوصل إلى صيغة توافقية يطرح إشكالات قانونية ومؤسساتية بشأن مستقبل بعثة المينورسو، خصوصاً في ظل انتهاء الولاية التي كانت محددة لها، وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات على مهام المراقبة الأممية.

وأشار نشطاوي إلى أن المرحلة المقبلة قد تفتح المجال أمام عدة خيارات إجرائية لتجاوز الخلاف، من بينها إجراء مشاورات مغلقة بين أعضاء مجلس الأمن، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية جديدة تحظى بقبول الأطراف المعنية.

كما تحدث عن إمكانية اعتماد تمديد تقني قصير لولاية البعثة، بهدف إتاحة الوقت أمام المفاوضات بشأن صيغة جديدة، دون إدخال تعديلات سياسية خلافية على مهامها أو طبيعة وجودها.

أما الخيار الثالث، بحسب قراءته، فيتعلق بإمكانية نقل النقاش إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حال استمرار تعذر التوافق داخل مجلس الأمن، مع الاستناد إلى آليات أممية تتيح عقد دورة استثنائية طارئة، من بينها قرار «الاتحاد من أجل السلام» رقم 377.

وشدد نشطاوي على أن تعثر اعتماد مشروعي القرار لا يعني بالضرورة توقف المسار الدبلوماسي، بل يعكس صعوبة التوصل إلى توافق دولي بشأن مستقبل البعثة وآليات معالجة النزاع.

مستقبل المينورسو بين الحسابات القانونية والتوازنات الدولية

وتكشف التطورات الأخيرة عن استمرار تباين مواقف القوى الكبرى داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل المينورسو، وطبيعة الدور الذي ينبغي أن تضطلع به في المرحلة المقبلة.

فبين الدعوات إلى مراجعة مهام البعثة وإعادة هيكلتها، والمواقف المطالبة بالحفاظ على إطارها الحالي، يظل مستقبلها مرتبطاً بما ستسفر عنه المشاورات والتحركات الدبلوماسية داخل الأمم المتحدة.

كما يطرح انتهاء الولاية دون اعتماد قرار جديد أسئلة تتعلق بالوضع القانوني للبعثة، واستمرارية مهامها، والآليات المعتمدة لمراقبة وقف إطلاق النار، وهي مسائل تستدعي التمييز بين انتهاء التفويض الأممي والتداعيات القانونية المحتملة على الاتفاقات والترتيبات المرتبطة بالنزاع.

وفي ظل هذه المعطيات، تأتي الذكرى الأولى لعيد الوحدة في سياق تتقاطع فيه التحركات الدبلوماسية مع النقاشات القانونية والمؤسساتية داخل الأمم المتحدة، بينما تظل التسوية السياسية رهينة تطورات المفاوضات ومواقف الأطراف المعنية، ومدى قدرة مجلس الأمن على تجاوز الخلافات بين أعضائه والتوصل إلى أرضية مشتركة بشأن مستقبل الملف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.