شهدت ولاية كادونا شمال غربي نيجيريا جريمة صادمة أثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار، بعدما لقيت امرأة مصرعها بطريقة مروعة على يد حشد من السكان الذين اتهموها بمحاولة اختطاف طفل، قبل أن تتضح لاحقًا هشاشة هذه الاتهامات وعدم استنادها إلى أي أدلة مؤكدة.
الضحية، المعروفة باسم “مالاما أم الخير”، كانت تعمل معلمة في إحدى المدارس الإسلامية وأمًا لخمسة أطفال. ووفق شهادات محلية، فإنها كانت في طريقها لحضور محاضرة دينية عندما فقدت اتجاهها، فتوقفت للاستفسار من مجموعة أطفال عن الطريق الصحيح.
غير أن الواقعة تحولت بسرعة إلى مأساة بعدما انتشرت شائعات داخل الحي تزعم أنها تحاول اختطاف أحد الأطفال. وعلى إثر ذلك، تدخلت الشرطة ونقلتها إلى مركز أمني بهدف التحقيق معها وضمان سلامتها من غضب السكان.
لكن الوضع خرج عن السيطرة عندما تجمع مئات الأشخاص أمام مركز الشرطة، قبل أن يقتحموه ويتمكنوا من إخراج المرأة بالقوة. وبعد ذلك تعرضت للضرب والسحل في الشارع، قبل أن يُقدم الحشد على إحراق جثتها في مشهد وصفته السلطات بالوحشي والصادم.
وأعلنت شرطة ولاية كادونا فتح تحقيق شامل في الحادثة، مؤكدة توقيف عدد من المشتبه بتورطهم في الجريمة، فيما تتواصل عمليات البحث عن آخرين. كما شددت على أن ما حدث يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون وتقويضًا لسلطة الدولة.
من جهتها، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن الحادثة تعكس تنامي ظاهرة “عدالة الغوغاء” في نيجيريا، محذرة من خطورة انتشار الشائعات التي تدفع بعض التجمعات إلى تنفيذ أحكام ميدانية دون أي إجراءات قانونية، الأمر الذي يهدد الحق في الحياة وسيادة القانون.
وطالبت المنظمة بإجراء تحقيق نزيه وشفاف يكشف جميع ملابسات الجريمة، بما في ذلك مزاعم تفيد بأن عناصر أمنية ربما سهلت وصول الضحية إلى الحشد الغاضب بعد اقتحام المركز الأمني.