تستعد سلطات مدينة سبتة المحتلة، ابتداءً من الثلاثاء المقبل، لدفن جثامين مهاجرين لقوا حتفهم خلال موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة يوم 30 يوليوز الماضي، بمعدل يتراوح بين ثماني وتسع جثامين يومياً، وفق مصادر محلية.
ويأتي هذا القرار، بحسب المصادر ذاتها، بعدما لم تتوصل سلطات سبتة بطلبات من الجانب المغربي للتعاون بشأن تحديد هويات الضحايا أو تسلم جثامينهم ونقلها إلى عائلاتهم، ما دفعها إلى بدء إجراءات الدفن رغم استمرار غموض هوية عدد من الجثامين.
وبحسب المعطيات المتوفرة، ستُوارى الجثامين التي يُعتقد أنها تعود إلى مغاربة في مقبرة المسلمين بسيدي امبارك، فيما ستُدفن جثامين مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، ممن تعذر تحديد هوياتهم، في المقبرة الكاثوليكية.
وفي هذا السياق، أثارت طريقة تصنيف بعض الجثامين مجهولة الهوية تساؤلات، بعدما أفادت مصادر محلية بأن السلطات اعتمدت في بعض الحالات على لون البشرة كأحد المؤشرات للمساعدة في التمييز بين جثامين يُعتقد أنها تعود إلى مفقودين مغاربة وأخرى يُرجح أنها لمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، قبل توجيهها إلى المقابر المخصصة لكل فئة.
وحتى السبت، أعلنت السلطات انتشال 82 جثماناً، قبل أن يرتفع العدد إلى 83 بعد العثور على جثة جديدة، بينما لم تتمكن حتى الآن من تحديد هوية سوى عدد محدود من الضحايا، رغم استمرار عمليات مطابقة البصمات وإجراء تحاليل الحمض النووي، بمشاركة عائلات من الجانب المغربي.
وفي المقابل، لا يزال العدد النهائي لضحايا أحداث 30 يوليوز غير محسوم، في ظل تفاوت واضح بين المعطيات الرسمية والتقديرات الصادرة عن منظمات حقوقية ومصادر محلية. وكانت منظمة «كاميناندو فرونتيراس» قد قدرت في وقت سابق أن عدد القتلى قد يتجاوز 140 شخصاً.
ومن جهة أخرى، انتقدت منظمات حقوقية غياب تحقيق شامل ومستقل في ملابسات أحداث يوليوز، مطالبة بالكشف عن الظروف التي أدت إلى وقوع المأساة وتحديد المسؤوليات، في وقت لا تزال فيه تداعياتها الإنسانية والأمنية والسياسية تلقي بظلالها على المدينة.
كما لا تزال أعداد المهاجرين الذين بقوا في سبتة موضع اختلاف بين المصادر، إذ تحدثت تقديرات رسمية حديثة عن وجود نحو ثمانية آلاف شخص، مع إمكانية إدماج أو نقل ما يصل إلى خمسة آلاف منهم ضمن مسارات قانونية، بينما تتداول مصادر أخرى أرقاماً مختلفة.
وتكشف هذه التطورات أن أزمة سبتة لم تنته بانحسار موجة العبور الجماعي، إذ تستعد السلطات لدفن عشرات الجثامين التي لم تُحسم هوية بعضها بعد، في وقت لا يزال فيه مصير آلاف الناجين والمهاجرين العالقين في المدينة مرتبطاً بترتيبات قانونية وإنسانية لم تتضح جميع تفاصيلها.
وبينما تتواصل عمليات تحديد هويات الضحايا عبر البصمات وتحاليل الحمض النووي، يظل ملف المفقودين والجثامين أحد أكثر الجوانب حساسية في تداعيات أحداث 30 يوليوز، خصوصاً في ظل مطالب حقوقية بالكشف عن ملابسات المأساة وضمان حق عائلات الضحايا في معرفة مصير ذويها.