أثارت إحدى التدوينات المتداولة على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك موجة من النقاش، بعدما قدّم صاحبها قراءة شخصية لواقعة عادية داخل أحد المقاهي، قبل أن ينزلق في طرحه نحو تعميمات وتأويلات تُحمّل رجال الأمن مسؤوليات دون الاستناد إلى معطيات دقيقة أو سياق واضح.
وعند تحليل مضمون هذه التدوينة، يتضح أنها بُنيت على استنتاجات متسرعة، حيث جرى اعتبار جلوس عناصر أمنية داخل مقهىeven لفترة وجيزة دليلا على التقصير أو التهاون في أداء المهام.
غير أن هذا الطرح يتجاهل طبيعة العمل الأمني، الذي يخضع لتنظيم مهني دقيق يراعي، إلى جانب متطلبات الخدمة، الجوانب الإنسانية المرتبطة بعناصره، بما في ذلك فترات الراحة الضرورية.
فرجل الأمن، بحكم طبيعة مهامه، يشتغل في ظروف ميدانية معقدة قد تمتد لساعات طويلة، ما يستدعي فترات استراحة محددة، شأنه شأن باقي المهن.
كما أن تدخلاته، سواء في مجال تنظيم السير والجولان أو حفظ النظام العام، لا تتم بشكل عفوي، بل وفق توجيهات إدارية وخطط عمل مضبوطة تهدف إلى ضمان سلامة المواطنين وحسن تدبير الفضاء العمومي.
إن اختزال صورة رجل الأمن في مشهد عابر، وتقديمه كطرف مقصّر أو خصم للمواطن، يُعد تبسيطاً غير منصف للواقع، ويساهم في تغذية خطاب سلبي قد ينعكس على الثقة المتبادلة بين المجتمع والمؤسسات. فالنقد، وإن كان حقاً مشروعاً، يظل رهيناً بضرورة الالتزام بالدقة والموضوعية، بعيداً عن التعميم أو السعي وراء الإثارة الرقمية.
وفي سياق وطني يتسم بتحديات متزايدة واستحقاقات كبرى، تبرز أهمية ترسيخ خطاب إعلامي ومجتمعي مسؤول، يوازن بين مساءلة الأداء العمومي وتقدير الجهود المبذولة في سبيل حفظ الأمن والاستقرار.
إن النقاش العمومي السليم لا يقوم على الاتهامات المجانية، بل على تحليل رصين ومعطيات موثوقة، بما يعزز ثقافة الحوار ويخدم المصلحة العامة. ويبقى الرهان اليوم على وعي جماعي يفرق بين حرية التعبير كحق، واستعمالها كوسيلة للتأثير غير المسؤول على الرأي العام.