بعد ثلاث سنوات.. أسر الحوز تنتظر الإنصاف

مجلة أصوات

بعد مرور ثلاث سنوات على زلزال الحوز، لا تزال أسر متضررة تنتظر تسوية ملفاتها والاستفادة من برامج الدعم وإعادة الإعمار، في وقت تؤكد فيه المعطيات الرسمية استكمال بناء عشرات الآلاف من المساكن، بينما تطالب فعاليات مدنية بإنهاء ما تعتبره حالات إقصاء وضمان استفادة جميع المستحقين.

وخلف الزلزال، الذي ضرب المغرب ليلة 8 شتنبر 2023، خسائر بشرية ومادية واسعة، إذ انهار 59 ألفا و647 مسكنا بشكل كامل على مستوى 163 جماعة و2930 دوارا، وفق معطيات سابقة للوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع.

وبحسب آخر المعطيات الرسمية التي أعلنتها وكالة تنمية الأطلس الكبير خلال مارس الماضي، فقد تم استكمال أشغال 54 ألفا و425 مسكنا، فيما كان نحو 3 آلاف مسكن في طور الإنجاز، ضمن برنامج واسع لإعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة.

وفي الجانب المالي، تجاوزت قيمة الدعم المقدم للأسر المتضررة 7.2 مليارات درهم، من بينها 4.7 مليارات درهم خصصت للمساعدات الاستعجالية المحددة في 2500 درهم شهريا، واستفادت منها 63 ألف أسرة.

ورغم هذه الحصيلة، تؤكد فعاليات مدنية أن استكمال جزء كبير من عمليات البناء لا يعني بالضرورة انتهاء معاناة جميع الأسر، إذ ما تزال ملفات عدد من المتضررين عالقة، وسط مطالب بتعميم الاستفادة وتسوية وضعيات الأسر التي تقول إنها وجدت نفسها خارج منظومة الدعم.

وفي هذا السياق، قال منتصر إثري، عضو التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز، إن مئات الأسر المتضررة لا تزال، بحسب تقديره، تنتظر الاستفادة من الدعم والتعويضات، رغم فقدان مساكنها أو تعرضها لأضرار مباشرة جراء الزلزال.

وأوضح إثري أن بعض الأسر تعاني الإقصاء رغم إقامتها في المناطق المنكوبة، مشيرا إلى أن وجود أفراد من بعض الأسر خارج مناطق الزلزال بسبب العمل لا ينبغي أن يكون، في نظره، سببا لحرمانها من حقوقها.

وطالب المتحدث بتعميم الاستفادة على جميع الأسر المستحقة، وتسوية الملفات العالقة، وتمكين المتضررين من إعادة إعمار وتأهيل مساكنهم، إلى جانب فتح تحقيق شفاف ومستقل بشأن الاختلالات والتجاوزات التي أثيرت حول تدبير ملف الدعم والتعويضات.

وبالتزامن مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، حذر إثري من تحويل ملف ضحايا الزلزال إلى ورقة انتخابية أو شعارات موسمية، داعيا الأحزاب السياسية إلى إعلان مواقف واضحة وتقديم مقترحات عملية لمعالجة الملفات العالقة.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن التنسيقية قررت تأجيل ندوة وطنية ووقفة احتجاجية كانتا مقررتين بمناسبة الذكرى الثالثة للزلزال، عقب لقاء جمع ممثليها بعدد من المسؤولين السياسيين وتقديم تعهدات بالعمل على معالجة أوضاع الأسر المتضررة، رغم عدم توفر ضمانات مؤكدة بشأن تنفيذها.

كما أكد أن التنسيقية حرصت على عدم السماح باستغلال معاناة الضحايا لأغراض سياسية أو انتخابية، معلنا توجهها نحو مراسلة مختلف الأحزاب ووضعها أمام مسؤولياتها تجاه المتضررين.

ومن جهة أخرى، اعتبر محمد الديش، المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، أن الذكرى الثالثة للزلزال تفرض تقييم مسار إعادة الإعمار واستحضار مطالب سكان المناطق الجبلية، مشيرا إلى أن الائتلاف وجه خلال الفترة الماضية بيانات وتقارير ومراسلات إلى الحكومة بشأن أوضاع المتضررين.

وانتقد الديش، في هذا الإطار، طريقة قراءة الأرقام المتعلقة بإعادة الإعمار، معتبرا أن استكمال بناء المساكن لا يعني بالضرورة استفادة الأسر فعليا من جميع مراحل الدعم، خصوصا الأسر التي تفتقر إلى مصادر دخل تمكنها من استكمال عملية البناء.

كما أثار المتحدث إشكالية النموذج العمراني المعتمد في بعض المناطق المتضررة، موضحا أن مساكن بمساحات محدودة لا تستجيب بالضرورة لخصوصيات الحياة الجبلية والقروية، التي ترتبط بمرافق ومساحات مخصصة للتخزين وتربية الحيوانات والدواجن وحفظ المحاصيل.

وشدد على أن إعادة إعمار المناطق الجبلية لا ينبغي أن تتم بالمنطق نفسه المعتمد في السكن الحضري، داعيا إلى نموذج عمراني يحترم خصوصيات السكان ونمط عيشهم وتراثهم المعماري والاجتماعي والثقافي.

وفي ارتباط بالاستحقاقات الانتخابية، كشف الديش أن الائتلاف المدني من أجل الجبل وجه مذكرة إلى الأحزاب السياسية تتضمن مطالبه بشأن المناطق الجبلية وإعادة إعمار المناطق المتضررة، غير أنه سجل أن تفاعل الأحزاب معها لم يكن، بحسبه، في مستوى الانتظارات.

وبينما تستمر عمليات إعادة البناء والتأهيل، تكشف هذه المواقف أن التحدي لم يعد مرتبطا فقط بعدد المساكن التي أعيد بناؤها، وإنما أيضا بمدى ضمان استفادة جميع الأسر المستحقة، واحترام خصوصيات المناطق الجبلية، وتحويل إعادة الإعمار إلى مدخل لتنمية مستدامة ومنصفة.

وهكذا، وبعد ثلاث سنوات من الكارثة، يبقى ملف زلزال الحوز مفتوحا أمام مطالب الأسر التي تنتظر تسوية أوضاعها، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى ربط حصيلة إعادة الإعمار بالعدالة المجالية والاجتماعية، وضمان ألا تتحول معاناة المتضررين إلى مجرد ملف موسمي مرتبط بالمناسبات أو الاستحقاقات الانتخابية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.