المغرب يدخل قلب الجدل السياسي حول تمويل السكك الحديدية الإسبانية

مجلة اصوات

أثار تمويل إسبانيا لمشاريع البنية التحتية السككية في المغرب جدلاً سياسياً واقتصادياً داخل الأوساط الإسبانية، عقب حادث اصطدام قطارين سريعين بإقليم توليدو وسط البلاد، أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن وضعية شبكة السكك الحديدية الإسبانية وأولويات الإنفاق الحكومي.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز انتقادات متزايدة بسبب تخصيصها قروضاً عمومية تجاوزت قيمتها 1.5 مليار يورو لتمويل مشاريع مرتبطة بالسكك الحديدية والنقل في المغرب ومصر وأوزبكستان، منذ سنة 2018، في وقت تشير فيه معطيات إلى استمرار تراجع الاستثمار في البنية التحتية السككية الإسبانية مقارنة بالمستويات المسجلة سنة 2009.

ووفق البيانات الصادرة عن صندوق تدويل الشركات الإسباني، بلغت قيمة القروض الموجهة إلى الدول الثلاث نحو 1.512 مليار يورو خلال الفترة الممتدة بين يونيو 2018 و2025. ويأتي المغرب في مقدمة النقاش الدائر، خصوصاً بعد الاتفاق المالي المبرم في فبراير 2025، والذي تجاوزت قيمته 750 مليون يورو لتمويل اقتناء 40 قطاراً لفائدة المكتب الوطني للسكك الحديدية.

ويأتي هذا التمويل في إطار تطوير وتحديث شبكة النقل السككي بالمملكة، استعداداً للاستحقاقات الكبرى المقبلة، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال. كما سبق أن استفاد المغرب سنة 2019 من تمويل بقيمة 190 مليون يورو لإنجاز مشروع ترامواي الدار البيضاء، في إطار صفقة أُسندت إلى شركة «ألستوم» الإسبانية.

ولم تقتصر التمويلات الإسبانية على المغرب، إذ شملت مصر بدورها مشاريع لتحديث شبكة المترو والقطارات، من خلال قروض متعددة خُصصت لتجديد الخط الأول لمترو القاهرة واقتناء قطارات النوم وتوفير المعدات وقطع الغيار، فيما حصلت أوزبكستان على تمويل بقيمة 57 مليون يورو سنة 2019 لإنجاز مشروع مرتبط بالبنية التحتية السككية.

وفي مواجهة الانتقادات، أكدت الجهات الرسمية الإسبانية أن هذه التمويلات لا تمثل منحاً أو مساعدات مالية مجانية، بل قروضاً قابلة للسداد، تندرج ضمن استراتيجية دعم الشركات الإسبانية وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية، من خلال تمكينها من الفوز بصفقات ومشاريع خارج البلاد.

من جانبه، دافع بيدرو سانشيز عن حصيلة حكومته في مجال الاستثمار السككي، مشيراً أمام البرلمان الإسباني إلى ارتفاع حجم الاستثمار السنوي في البنية التحتية للسكك الحديدية من 1.7 مليار يورو سنة 2018 إلى نحو 5 مليارات يورو سنة 2025، فضلاً عن زيادة الإنفاق المخصص للصيانة بنسبة 54 في المائة.

غير أن هذه المعطيات الحكومية تثير نقاشاً بشأن حجم الاستثمارات الفعلية، خصوصاً في ضوء تقرير صادر عن مؤسسة «BBVA» ومعهد فالنسيا للأبحاث الاقتصادية في مارس 2026، أشار إلى أن الاستثمار في البنية التحتية العامة بإسبانيا تراجع من 60 في المائة من مستوياته المرجعية سنة 2009 إلى 37.9 في المائة سنة 2025.

وهكذا، تحولت المشاريع السككية التي تمولها إسبانيا في الخارج، ومن ضمنها مشاريع المغرب، إلى موضوع سجال داخلي حول أولويات الإنفاق العمومي، وحدود التوفيق بين دعم الشركات الوطنية وتعزيز البنية التحتية المحلية، في سياق يتزايد فيه الاهتمام بسلامة النقل وجودة الخدمات السككية داخل إسبانيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.