أحبطت السلطات المغربية، السبت، محاولة مئات المهاجرين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء الاقتراب من السياج الحدودي لمدينة سبتة المحتلة، بعدما تحركت مجموعات منهم منذ ساعات الصباح الأولى باتجاه المناطق القريبة من الحدود في محيط الفنيدق، وسط انتشار أمني مغربي وإسباني مكثف تحسباً لمحاولة عبور جماعي جديدة.
وبحسب المعطيات المتداولة، بدأت التحركات حوالي السادسة صباحاً، حيث اتجهت مجموعات من المهاجرين عبر المناطق الجبلية والغابات القريبة من السياج الفاصل، في سياق دعوات انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولة عبور جديدة نحو سبتة.
وفي المقابل، تدخلت وحدات من قوات الأمن المغربية لمنع المهاجرين من الوصول إلى المنطقة الحدودية، وتمكنت من احتواء مجموعات منهم على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من الحدود، قبل توقيف عدد منهم ونقل آخرين بواسطة حافلات إلى مناطق مختلفة داخل المغرب.
وأفادت مصادر أمنية مغربية نقلت عنها وكالة الأنباء الإسبانية «إفي» بأن القوات المغربية اعترضت 111 مهاجراً، بينهم 109 من إفريقيا جنوب الصحراء ومغربيان، فيما جرى توقيف 61 شخصاً للاشتباه في تحريضهم أو ترويجهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي لدعوات مرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وفي السياق ذاته، عززت السلطات المغربية حضورها الأمني في محيط الفنيدق، بمشاركة الشرطة والدرك الملكي والقوات المساعدة ووحدات مكافحة الشغب، إلى جانب استخدام وسائل جوية لمراقبة تحركات المجموعات في المناطق الجبلية القريبة من الحدود.
كما امتدت الإجراءات الأمنية إلى المناطق الساحلية، تحسباً لمحاولات وصول سباحة إلى سبتة، في وقت شملت فيه المراقبة أيضاً تحركات مواطنين مغاربة قد يحاولون العبور بشكل غير نظامي نحو المدينة المحتلة.
ومن الجانب الإسباني، جرى تعزيز الانتشار الأمني في محيط معبر تاراخال، مع مشاركة الشرطة الوطنية والحرس المدني والجيش في تأمين المنطقة، تحسباً لأي محاولة عبور جماعي جديدة. وأفادت تقارير إسبانية بوصول تعزيزات من عناصر الحرس المدني والعسكريين إلى سبتة خلال الساعات التي سبقت التحرك.
ورغم حالة التأهب، ظلت الأوضاع في الجانب الإسباني هادئة نسبياً، بينما بقيت مدينة سبتة تحت ضغط تداعيات موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها نهاية يوليوز، والتي دفعت السلطات الإسبانية إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية والإنسانية في المدينة.
وتأتي هذه التطورات بعد أقل من ثلاثة أسابيع على موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، والتي تحدثت تقارير إسبانية عن وصول نحو 80 ألف شخص خلالها، بينما أشارت منظمات إنسانية إلى وفاة ما لا يقل عن 141 شخصاً خلال تلك الأحداث ومحاولات العبور المرتبطة بها.
وفي الوقت نفسه، لا تزال السلطات الإسبانية تواجه تداعيات بقاء آلاف المهاجرين في سبتة، بمن فيهم قاصرون، الأمر الذي دفع الحكومة إلى العمل على تعزيز قدرات الإيواء والاستجابة للضغط الإنساني الناتج عن موجة العبور السابقة.
ويأتي التحرك الأمني المغربي الجديد في ظل استمرار تداول دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولات عبور جماعية، ما دفع الرباط ومدريد إلى رفع مستوى التأهب على جانبي الحدود وتعزيز المراقبة في المناطق المؤدية إلى سبتة ومليلية.
وبذلك، تكشف التطورات الأخيرة استمرار حساسية ملف الهجرة غير النظامية على الحدود المغربية الإسبانية، في ظل اعتماد المغرب على انتشار أمني واسع لمنع محاولات العبور، مقابل تعزيز إسبانيا إجراءاتها الأمنية والاستعداد للتعامل مع التداعيات الإنسانية لأي موجة جديدة.