الغابة الحمراء تروي حكاية الكلبة والأسد… من ينتصر: الضجيج أم الحقيقة؟

مجلة أصوات

تروي إحدى حكايات الغابة الحمراء قصة كلبة اشتهرت بكثرة النباح حتى أصبحت حديث جميع الحيوانات. كانت تتنقل بين أرجاء الغابة حاملة الروايات والحكايات، وتسعى دائماً إلى احتلال مركز الاهتمام، معتقدة أن كثرة الكلام قادرة على صناعة النفوذ، وأن ارتفاع الصوت يكفي لفرض الهيبة.

 

ومع مرور الوقت، تحول نباحها إلى أداة لمهاجمة كل من يخالفها، فكانت توزع الاتهامات وتنسج الروايات وتحاول التأثير في نظرة الحيوانات إلى الآخرين. وبفعل تكرار كلامها، ظن البعض أن الحقيقة لا يمكن أن تُعرف إلا من خلال ما ترويه.

في المقابل، كان الأسد يعيش بعيداً عن الضجيج والصراعات اليومية. لم يكن من هواة الجدل، ولم يسعَ إلى استقطاب الأتباع أو خوض المعارك الكلامية، بل كان يؤمن بأن العدالة تُبنى على الوقائع، وأن الحقيقة لا تحتاج إلى الصراخ حتى تثبت وجودها.

وذات يوم، قررت الكلبة أن تواجه الأسد أمام جميع الحيوانات، معتقدة أن كثرة النباح ستجبره على التراجع أو الرد بالمثل. غير أن الأسد اختار الصمت، وترك للأيام مهمة كشف الحقائق، رافضاً أن ينجر إلى معركة لا تحكمها الأدلة.

ومع تعاقب الأيام، بدأت الروايات تتناقض، وظهرت حقائق كانت مخفية عن الأنظار، فانكشف جزء كبير مما كان يُروَّج له. عندها أدركت الحيوانات أن الضجيج قد يجذب الانتباه لبعض الوقت، لكنه لا يستطيع أن يصمد طويلاً أمام الحقيقة عندما تخرج إلى النور.

وعقب نقاش طويل، اجتمع حكماء الغابة وأعلنوا حكماً أصبح مرجعاً للجميع، مؤكدين أن العدالة لا تُقاس بعلو الأصوات، ولا بعدد من يرددون الاتهامات، بل بما تثبته الوقائع والأدلة.

ومنذ ذلك اليوم، تناقلت أجيال الغابة حكمة خالدة تقول:

“قد يرتفع النباح، وقد يخدع الضجيج بعض العيون، لكن الحقيقة وحدها تبقى، وزئير العدالة لا يخفت مهما طال الزمن.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.