تتجه العلاقة بين اليهود الأمريكيين وإسرائيل نحو مرحلة جديدة، تتجاوز الخلافات المرتبطة بسياسات الحكومات الإسرائيلية، لتطرح تساؤلات بشأن مستقبل الارتباط بالصهيونية، في ظل تباين المواقف بين الأجيال والتيارات السياسية، وفق قراءة للصحفي والمحلل السياسي ليون هدار نشرتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.
ويرى هدار أن الإجماع التقليدي الذي ربط الهوية اليهودية في الولايات المتحدة بدعم إسرائيل لم يعد بالتماسك نفسه الذي ميزه لعقود، مشيراً إلى أن هذا التحول يحدث بصورة تدريجية، ولا يعني بالضرورة انتقال اليهود الأمريكيين جماعياً إلى معاداة الصهيونية.
تباين بين دعم إسرائيل وانتقاد حكومتها
وتبرز ملامح هذا التغير من خلال نتائج استطلاع للرأي أشار إليها المقال، أظهرت أن 86 في المائة من اليهود الأمريكيين يؤيدون إسرائيل، مقابل 65 في المائة ينتقدون بعض سياسات حكومتها أو عدداً كبيراً منها، فيما عبّر 61 في المائة عن نظرة سلبية تجاه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويشير المقال إلى ضرورة التمييز بين دعم إسرائيل باعتبارها دولة، وتبني الصهيونية بوصفها توجهاً سياسياً وفكرياً؛ إذ يرى معظم المشاركين في الاستطلاع أن الصهيونية ترتبط بحق اليهود في تقرير المصير، بينما لا يصف سوى نحو ثلثهم أنفسهم بأنهم صهاينة.
الأجيال الشابة تكشف تحولات لافتة
ويبدو التغير أكثر وضوحاً لدى الفئات الشابة، بحسب استطلاع أجراه معهد «جي بي إيه أو ستراتيجيز» لصالح مركز موارد الناخبين اليهود بين أبريل ومايو 2026.
وأظهرت نتائجه أن نحو نصف الناخبين اليهود الأمريكيين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً يؤيدون حلاً يقوم على إقامة دولة واحدة تضم إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة، مع انتخاب الإسرائيليين والفلسطينيين حكومة مشتركة، مقابل 24 في المائة من مجموع المشاركين بمختلف الفئات العمرية.
ويقارن هدار هذه النتائج باستطلاع سابق أجرته اللجنة اليهودية الأمريكية، قبل أربع سنوات، أظهر أن 23 في المائة من المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و40 عاماً كانوا يؤيدون إقامة دولة ثنائية القومية، معتبراً أن الأرقام تعكس تحولاً في مواقف جزء من الأجيال الشابة.
وفي السياق ذاته، أورد المقال نتائج استطلاع لصحيفة «واشنطن بوست» نُشرت في أكتوبر 2025، وشمل 815 يهودياً أمريكياً بالغاً، أظهرت أن 61 في المائة من المشاركين اعتبروا أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، فيما رأى 39 في المائة أنها ارتكبت إبادة جماعية.
تداعيات محتملة على العلاقة الأمريكية الإسرائيلية
ولا تقتصر أبعاد هذا التحول، وفق تحليل هدار، على النقاش داخل أوساط اليهود الأمريكيين، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، التي استندت لعقود إلى تحالف سياسي داخلي شاركت في دعمه مؤسسات وشخصيات يهودية أمريكية، إلى جانب القاعدة الانتخابية للمسيحيين الإنجيليين.
ويحذر الكاتب من أن تراجع الدعم التقليدي لإسرائيل داخل الأوساط اليهودية الأمريكية قد ينعكس على التوازنات السياسية المرتبطة بالعلاقة بين البلدين، ويدفع إلى إعادة تقييم طبيعة هذا التحالف وفق المصالح والتكاليف السياسية والاستراتيجية.
كما يسلط المقال الضوء على الاختلافات الحزبية داخل المجتمع اليهودي الأمريكي، مشيراً إلى أن غالبية المنتمين إلى الحزب الديمقراطي يؤيدون خفض المساعدات الأمريكية لإسرائيل، في حين تعارض هذا التوجه أغلبية المستقلين والجمهوريين من اليهود.
ويخلص هدار إلى أن ما يصفه بـ«الطلاق الصامت» لا يتمثل في قطيعة معلنة بين اليهود الأمريكيين وإسرائيل، بل في تراجع تدريجي للارتباط السياسي والفكري الذي ظل يجمع الطرفين، بما يفتح النقاش حول مستقبل هذا الارتباط وانعكاساته على السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.