وضع الائتلاف المدني من أجل الجبل، اليوم الخميس، مذكرة مطلبية لدى عدد من الأحزاب السياسية المغربية، دعا من خلالها إلى إدماج قضايا المناطق الجبلية ضمن برامجها الانتخابية استعداداً للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، وذلك تحت شعار «الجبل باغي التزامات».
وتقترح المذكرة اعتماد مقاربة ترابية أكثر إنصافاً تجاه المناطق الجبلية، من خلال إطلاق برنامج استثنائي لفك العزلة وتحسين الولوج إلى الطرق والمسالك، إلى جانب توفير الماء الصالح للشرب والكهرباء وشبكات الاتصال والربط الرقمي والسكن اللائق.
وفي هذا السياق، دعا الائتلاف الأحزاب إلى الالتزام بدعم مشروع أو مقترح إطار قانوني خاص بالمناطق الجبلية، بما يسمح بتعريف المجال الجبلي وجماعاته الترابية، ووضع سياسات عمومية تراعي خصوصياته الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية.
كما طالبت المذكرة بإقرار مبدأ التمييز المجالي الإيجابي باعتباره آلية لتحقيق العدالة الترابية، خصوصاً أن المناطق الجبلية تواجه كلفة مرتفعة للتجهيز وتحديات مرتبطة بالتضاريس والمناخ وصعوبة الولوج إلى عدد من الخدمات الأساسية.
ومن جهة أخرى، ركز الائتلاف على ضرورة تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال دعم الفلاحة الجبلية، وتشجيع السياحة البيئية والثقافية، وتثمين المنتجات المحلية، إلى جانب تقوية التعاونيات والصناعات المحلية ذات الطابع الأخضر.
وفي الجانب البيئي، دعت المذكرة إلى اعتماد آليات أكثر صرامة لحماية الغابات والمجاري المائية والتربة من التدهور والاستنزاف، باعتبار النظم الإيكولوجية الجبلية خزانا استراتيجيا للمياه والتنوع البيولوجي على المستوى الوطني.
وبالتوازي مع ذلك، شدد الائتلاف على أهمية إطلاق مخططات قطاعية مندمجة لمحاربة الفقر والهشاشة في المرتفعات وسفوح الجبال، وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأساسية للسكان، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات الأكثر هشاشة.
وفي مجال التعليم، تضمنت المذكرة مطالب بتأهيل العرض التعليمي والتكويني بالمناطق الجبلية، وإحداث مدارس فرعية ملائمة للخصوصيات المحلية، بما يساهم في الحد من الهدر المدرسي، ولا سيما في صفوف الفتيات، فضلاً عن دعم البحث العلمي المرتبط بقضايا الجبل.
كما ربط الائتلاف بين العدالة المجالية وتدبير الموارد الطبيعية، داعياً إلى ضمان استفادة المناطق الجبلية من جزء من العائدات المرتبطة بالموارد المستخرجة منها، بما في ذلك المياه والغابات والمقالع والمعادن والخدمات الإيكولوجية، وفق آليات واضحة وشفافة.
وفي مواجهة المخاطر الطبيعية والتغيرات المناخية، طالبت المذكرة بتطوير أنظمة الإنذار المبكر وتجهيز المراكز المحلية للتعامل مع الفيضانات والحرائق وانجراف التربة والثلوج، إلى جانب إعداد خطط عملية للتكيف مع التحولات المناخية.
كما شدد الائتلاف على ضرورة إشراك الساكنة المحلية والهيئات المدنية والباحثين في صناعة القرار وتتبع وتقييم السياسات العمومية، بما يعزز الحكامة الترابية ويجعل السكان شركاء في تحديد أولويات التنمية وليس مجرد مستفيدين من البرامج العمومية.
وفي السياق ذاته، دعت المذكرة إلى صون التراث المادي واللامادي للمناطق الجبلية، وحماية اللغات والثقافات المحلية وإدماجها في مسارات التكوين والتنمية، معتبرة أن الهوية والثقافة الجبلية يمكن أن تشكلا رافعة للتنمية وتعزيز الانتماء المجالي.
وبذلك، يسعى الائتلاف المدني من أجل الجبل إلى وضع الأحزاب السياسية أمام مسؤولية تحويل قضايا المناطق الجبلية من مطالب متفرقة إلى التزامات انتخابية واضحة وقابلة للتنفيذ والقياس، خصوصاً في ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
ويفتح هذا التحرك النقاش حول مدى قدرة البرامج الانتخابية للأحزاب على تقديم حلول عملية للفوارق المجالية، وعلى الانتقال من الخطاب العام حول العدالة المجالية إلى سياسات عمومية تراعي فعلياً الخصوصيات الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية للمناطق الجبلية.