أبقى الاتحاد الأوروبي المغرب ضمن قائمة الدول الخاضعة للتتبع في مجال التعاون الضريبي، بسبب التزامات لم تُستكمل بعد بشأن الشفافية الجبائية وتبادل المعلومات، في خطوة تعكس استمرار تقييم مدى توافق المنظومة الضريبية الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة.
وحسب التحديث الذي اعتمده مجلس الاتحاد الأوروبي في 9 أكتوبر الجاري، لم يدرج المغرب ضمن القائمة السوداء للولايات القضائية غير المتعاونة ضريبياً، لكنه ظل ضمن الملحق الثاني، الذي يضم الدول المتعاونة التي لا تزال أمامها التزامات ضريبية معلقة يتعين استكمالها.
ويرتبط هذا الوضع، وفق المعطيات الصادرة عن المجلس الأوروبي، باستكمال تنفيذ نظام التصريح الضريبي حسب كل بلد، المعروف اختصاراً بـ«CbCR»، في إطار الإجراء الثالث عشر من مشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح «BEPS»، الذي طورته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
التزامات ضريبية تحت المجهر الأوروبي
ويُلزم نظام التصريح حسب كل بلد المجموعات متعددة الجنسيات المعنية بتقديم بيانات مفصلة حول توزيع إيراداتها وأرباحها والضرائب المؤداة أو المستحقة في البلدان التي تنشط فيها، إلى جانب معلومات تتعلق بعدد المستخدمين وطبيعة الأنشطة الاقتصادية.
ويهدف هذا النظام إلى تمكين الإدارات الضريبية من رصد المخاطر المرتبطة بتحويل الأرباح إلى مناطق ذات معدلات ضريبية منخفضة، وتعزيز مراقبة المعاملات المالية والتجارية التي تتم بين الشركات التابعة للمجموعات الدولية نفسها.
وتكتسي هذه الالتزامات أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، بالنظر إلى حضور مجموعات دولية في قطاعات صناعية ومالية وتجارية وخدماتية، وهو ما يستدعي توفير معطيات دقيقة حول توزيع الأرباح والضرائب بين مختلف البلدان، بما يعزز فعالية المراقبة الجبائية ويحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى تآكل الوعاء الضريبي.
وأشار مجلس الاتحاد الأوروبي إلى أن المغرب التزم بمعالجة الاختلالات المحددة في إطاره القانوني الوطني قبل صدور تقرير مراجعة النظراء المرتقب خلال خريف 2026، بهدف ضمان ملاءمة التشريعات والإجراءات المعتمدة مع المعايير الدولية للشفافية الضريبية.
وشددت المعطيات الأوروبية على أن وجود المملكة ضمن الملحق الثاني لا يعني تصنيفها دولة غير متعاونة ضريبياً، بل يعكس استمرار تتبع تنفيذ التزامات محددة إلى حين استكمال الإصلاحات المطلوبة.
عودة إلى قائمة التتبع منذ أكتوبر 2025
وسبق للمغرب أن استكمل التزاماته الضريبية السابقة في فبراير 2021، قبل أن يعود إلى الملحق الثاني في أكتوبر 2025، على خلفية متطلبات مرتبطة بتنفيذ نظام التصريح الضريبي حسب كل بلد.
ويبرز هذا المسار أن وضعية الدول ضمن التصنيف الأوروبي تظل مرتبطة بمدى استجابتها للمعايير المعتمدة، وبنتائج التقييمات الدورية التي تتابع من خلالها المؤسسات الأوروبية تقدم الإصلاحات والتدابير المتخذة.
وفي السياق ذاته، أبقى الاتحاد الأوروبي إسواتيني ضمن الملحق الثاني بسبب التزامات مرتبطة بمراجعة نظام ضريبي تفضيلي خاص بمنطقة اقتصادية، في انتظار استكمال التقييم النهائي للإجراءات المعتمدة.
القائمة السوداء تخلو من الدول الإفريقية
في المقابل، كشف التحديث الأوروبي عن خلو القائمة السوداء للولايات القضائية غير المتعاونة ضريبياً من الدول الإفريقية، بعدما اقتصرت على ثماني ولايات قضائية، عقب حذف بنما وفيتنام منها.
وتضم القائمة كلاً من ساموا الأمريكية، وأنغويلا، وغوام، وبالاو، وروسيا، وجزر تركس وكايكوس، وجزر العذراء الأمريكية، وفانواتو.
كما أدرج الاتحاد الأوروبي سبع دول إفريقية ضمن البلدان المتعاونة التي لا توجد بشأنها التزامات معلقة، وهي بوتسوانا والرأس الأخضر وموريشيوس وناميبيا والسيشل وجنوب إفريقيا وتونس.
ويستند التصنيف الأوروبي إلى معايير تشمل التبادل التلقائي للمعلومات المالية، وتبادل المعلومات الضريبية عند الطلب، ومكافحة الأنظمة الضريبية الضارة، والتحقق من وجود نشاط اقتصادي فعلي، فضلاً عن احترام الالتزامات الدولية المرتبطة بمكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح.
وتخضع هذه المعايير لمراجعات دورية يجريها مجلس الاتحاد الأوروبي مرتين سنوياً، بتنسيق مع مجموعة مدونة قواعد السلوك المعنية بضرائب الشركات، التي تتابع الحوار مع الدول والولايات القضائية المعنية بشأن الإصلاحات المطلوبة والآجال المحددة لتنفيذها.
فبراير 2027.. موعد حاسم لتقييم التقدم المغربي
ويرتبط خروج المغرب من الملحق الثاني باستكمال معالجة أوجه القصور المحددة في نظام التصريح الضريبي حسب كل بلد، ومدى استجابة الإطار القانوني الوطني لمتطلبات المعايير الدولية ذات الصلة.
ومن شأن استكمال هذه الإصلاحات تعزيز قدرة الإدارة الضريبية المغربية على تبادل المعلومات مع نظيراتها الأجنبية، وتحسين مراقبة المعاملات بين الشركات المرتبطة بالمجموعات متعددة الجنسيات، بما يدعم جهود مكافحة تحويل الأرباح وضمان احترام الالتزامات الجبائية.
وتُرتقب نتائج مراجعة النظراء خلال خريف 2026 باعتبارها محطة لتقييم مدى تقدم المملكة في تنفيذ تعهداتها، فيما حدد مجلس الاتحاد الأوروبي فبراير 2027 موعداً للتحديث المقبل للقائمة.
وسيتيح هذا التحديث تحديد ما إذا كان المغرب سيتمكن من مغادرة الملحق الثاني والانتقال إلى وضعية التعاون الضريبي دون التزامات معلقة، أم سيواصل الخضوع للتتبع الأوروبي إلى حين استكمال الإصلاحات المطلوبة.
المصدر: معطيات مجلس الاتحاد الأوروبي.