زيارات عسكرية متبادلة بين المغرب وموريتانيا لتعزيز التعاون الدفاعي وتبادل الخبرات

مجلة اصوات

الرباط –مجلة اصوات

يشهد التعاون العسكري بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية دينامية متجددة، من خلال سلسلة زيارات عمل متبادلة بين وفود عسكرية من البلدين، همّت مؤسسات التكوين البحري والدراسات العسكرية ومراكز العمليات والدفاع، في خطوة تروم تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات وتطوير القدرات الدفاعية المشتركة.

وفي هذا السياق، أجرى وفد عسكري موريتاني، برئاسة العقيد محنض باب حمدي، قائد الأكاديمية البحرية، زيارة عمل إلى البحرية الملكية المغربية خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 5 نونبر الجاري، شملت المدرسة الملكية البحرية ومركز تكوين البحرية الملكية، إلى جانب عدد من المؤسسات والمراكز المتخصصة.

وتندرج هذه الزيارة ضمن تنفيذ برنامج اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الموريتانية، حيث ركزت المباحثات على تطوير التعاون في مجال التكوين العسكري، وتنمية الكفاءات، وتبادل التجارب والخبرات بين المؤسستين البحريتين.

وضم الوفد الموريتاني العقيد البحري أحمد سالم مولود، قائد المدرسة العليا للضباط، والمعتمد الرائد سيد المين سيدي مامه، رئيس مصلحة المعتمدية بالأركان البحرية.

وفي الاتجاه المقابل، قام وفد من البحرية الملكية المغربية، بقيادة المقدم البحري محمد الحواري، بزيارة عمل إلى أركان البحرية الموريتانية، اطلع خلالها على عدد من المنشآت العسكرية، من بينها مركز العمليات البحرية والأكاديمية البحرية ومركز تنسيق عمليات البحث والإنقاذ البحري، فضلاً عن منشآت الرادار.

كما شكلت الزيارة مناسبة لعقد لقاءات مهنية بين الجانبين، تناولت سبل تبادل الخبرات وتعزيز التعاون في المجالات البحرية والأمنية ذات الاهتمام المشترك.

وامتدت هذه الدينامية إلى مجال الدراسات العسكرية العليا، حيث استقبلت الأكاديمية الملكية للدراسات العسكرية العليا بالقنيطرة وفداً موريتانياً برئاسة العقيد سيدي محمد ولد حمادي، قائد الكلية الوطنية للقيادة والأركان، في زيارة انطلقت يوم 2 نونبر الجاري.

وشكلت هذه المحطة فرصة للتداول بشأن آفاق تطوير التعاون بين المؤسستين، وتعزيز تبادل التجارب في مجالات القيادة والتكوين والتأهيل العسكري.

وفي إطار الانفتاح على مؤسسات التكوين الدفاعي بمنطقة الساحل، قام وفد مغربي من الكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا، بقيادة العقيد مصطفى حجي، مرفوقاً بالمقدم فهد سمان، بزيارة استكشافية إلى كلية الدفاع التابعة لمجموعة دول الساحل الخمس.

ومكنت الزيارة، التي استمرت ثلاثة أيام، الوفد المغربي من الاطلاع على مرافق المؤسسة ومناهجها الدراسية وبرامجها التدريبية، إلى جانب عقد اجتماع مع مسؤولي الكلية لتبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وتكتسي هذه الزيارات المتبادلة أهمية استراتيجية بالنظر إلى طبيعة التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء، وما تفرضه من تنسيق مستمر بين دول المنطقة، خصوصاً في مواجهة التهديدات المرتبطة بالتنظيمات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

كما يكتسب التعاون المغربي الموريتاني أهمية إضافية بالنظر إلى الامتداد الجغرافي والحدودي لموريتانيا مع منطقة الساحل، وما يستدعيه ذلك من تعزيز قدرات المراقبة والتنسيق الأمني وتبادل المعلومات والخبرات.

وتعود أسس التعاون العسكري بين الرباط ونواكشوط إلى عقود، إذ احتضنت العاصمة المغربية في يناير 2020 الاجتماع الأول للجنة العسكرية المختلطة المغربية الموريتانية، بحضور مسؤولين عسكريين من البلدين، جرى خلاله التأكيد على متانة علاقات الصداقة والتعاون والثقة المتبادلة.

ويشمل التعاون العسكري بين الطرفين تبادل الزيارات الاستطلاعية، والمشاركة في التدريبات المشتركة، والدعم التقني، وتنظيم الدورات التكوينية، فضلاً عن تكوين المتدربين الموريتانيين بمراكز القوات المسلحة الملكية المغربية منذ سنة 1970.

كما تعزز هذا المسار بتوقيع مذكرة تفاهم عسكرية بالعاصمة الرباط سنة 2006، بما يعكس استمرارية الشراكة الدفاعية بين البلدين وحرصهما على تطويرها بما يخدم الأمن والاستقرار الإقليميين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.