أثارت الزيادات التي أقدم بعض سائقي سيارات الأجرة الكبيرة على فرضها بعدد من الخطوط الرابطة بين الرباط وسلا وتمارة موجة من الجدل في صفوف المواطنين، بعدما ارتفعت تعريفة بعض الرحلات من خمسة إلى ستة دراهم، فيما تحدثت تقارير إعلامية عن زيادات تصل إلى درهمين في بعض الخطوط التابعة لإقليم الصخيرات-تمارة، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول قانونية مراجعة أسعار النقل وشروط اعتمادها.
كماتطرح هذه الزيادات تساؤلات بشأن مدى قانونيتها، خصوصاً في ظل عدم توفر ما يثبت صدور قرار رسمي عن ولاية جهة الرباط سلا القنيطرة يسمح بتطبيق تعريفة جديدة. فهل يمكن اعتماد زيادات في أسعار النقل بشكل أحادي، دون استكمال المساطر الإدارية والحصول على موافقة الجهات المختصة؟ وأين تنتهي مطالب المهنيين المشروعة وتبدأ مسؤولية احترام القوانين المنظمة للقطاع؟
وفي المقابل، يستند عدد من المهنيين في مطالبتهم بمراجعة التعريفة إلى ارتفاع تكاليف الاستغلال، خاصة أسعار المحروقات والصيانة وقطع الغيار، معتبرين أن الظروف الاقتصادية الحالية تفرض إعادة النظر في المداخيل اليومية للسائقين، بما يضمن استمرارية نشاطهم وتحسين ظروف اشتغالهم.
غير أن هذه المطالب تظل مرتبطة بضرورة احترام المساطر القانونية والمؤسساتية المعمول بها، إذ لا يمكن أن تتحول المطالبة بتحسين الوضعية الاجتماعية والمهنية إلى مبرر لفرض أسعار جديدة على المواطنين دون سند رسمي واضح.
وفي هذا السياق، أثار موقف الاتحاد المغربي للشغل الانتباه، بعدما أكدت معطيات إعلامية مرتبطة ببلاغ توضيحي للمنظمة أن الإعلان عن الزيادة سبق استكمال التشاور والتوافق مع السلطات الولائية، وهو ما يعكس استمرار الخلاف بشأن طريقة تدبير هذا الملف وتوقيت تنفيذ أي مراجعة محتملة للتعريفة.
ومن جهة أخرى، أعادت هذه الأزمة النقاش حول دور السلطات المحلية في تنظيم قطاع سيارات الأجرة الكبيرة، ومدى نجاعة آليات المراقبة والتتبع، خصوصاً بالمحطات التي تعرف إقبالاً يومياً كبيراً من المواطنين، حيث يمكن لأي تغيير غير واضح في الأسعار أن ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للأسر والطلبة والعمال والموظفين.
كما أن استمرار اختلاف التعريفة بين بعض الخطوط والمحطات من شأنه أن يخلق حالة من الارتباك لدى الركاب، ويضعف الثقة في خدمات النقل، الأمر الذي يستدعي توضيحاً رسمياً بشأن الأسعار المعتمدة، وآليات مراجعتها، والجهة المخول لها قانوناً اتخاذ القرار في هذا الشأن.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية من السلطات المختصة، يبقى المواطن مطالباً بالاحتفاظ بالمعطيات المتعلقة بأي مخالفة محتملة، من قبيل رقم لوحة المركبة ورقم المأذونية والخط المعني، مع إمكانية التوجه إلى المصالح المختصة لتقديم شكاية، تفادياً لأي مواجهة مباشرة مع السائقين.
وتتجه الأنظار اليوم إلى ولاية جهة الرباط سلا القنيطرة وعمالة الرباط من أجل توضيح حقيقة التعريفة القانونية المعمول بها، والكشف عن الإجراءات المتخذة بشأن الزيادات المسجلة، إلى جانب تحديد مآل الحوار مع ممثلي المهنيين، بما يضمن التوازن بين المطالب الاجتماعية والاقتصادية للسائقين وحق المواطنين في الاستفادة من خدمة نقل منظمة وبتسعيرة واضحة.
ويبقى الرهان الأساسي هو وضع حد للاجتهادات الفردية في تحديد أسعار النقل، وترسيخ مبدأ احترام القانون، بما يحفظ كرامة المهنيين وحقوق المواطنين ويضمن انتظام خدمات النقل العمومي بمحور الرباط وسلا وتمارة.