باكستان تمتنع عن التصويت بشأن الصحراء المغربية.. إسلام آباد تتمسك بتقرير المصير وتدعو إلى التوافق داخل مجلس الأمن

جريدة اصوات

جريدة أصوات | قسم الشؤون الدولية
بقلم الأستاذ محمد عيدني فاس

اختارت باكستان موقفاً دبلوماسياً حذراً خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بشأن قضية الصحراء المغربية ومستقبل بعثة الأمم المتحدة «المينورسو»، بعدما امتنعت عن التصويت على مشروعي القرار الأمريكي والروسي، في خطوة عكست تمسك إسلام آباد بموقفها التقليدي الداعي إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف، مع ضمان حق تقرير المصير.

وجاء الموقف الباكستاني في سياق انقسام حاد داخل مجلس الأمن، بعدما اصطدم المشروع الأمريكي بفيتو روسي، رغم حصوله على تأييد أحد عشر عضواً، بينما فشل المشروع الروسي البديل في الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماده، ليجد المجلس نفسه أمام عجز عن التوصل إلى توافق بشأن مستقبل البعثة الأممية.

وخلال تفسيره لتصويت بلاده، أكد ممثل باكستان أن موقف إسلام آباد من قضية الصحراء الغربية يستند إلى مبادئ ثابتة، تقوم على دعم تسوية سياسية عادلة ودائمة ومقبولة من الأطراف المعنية، وتضمن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير، وتحظى بثقة جميع الأطراف المعنية.

وشدد الدبلوماسي الباكستاني على أهمية أن يبعث مجلس الأمن برسالة موحدة بشأن هذا الملف، معتبراً أن وحدة موقف المجلس وتوافق أعضائه يمثلان عاملاً أساسياً لإنجاح الجهود الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة. ودعا أعضاء المجلس إلى مواصلة العمل من أجل تجاوز الخلافات والتوصل إلى صيغة توافقية تسمح بإحراز تقدم حقيقي.

وأبدت إسلام آباد قلقها من أن يؤدي استمرار الانقسام بين أعضاء المجلس إلى إضعاف العملية السياسية، خصوصاً في مرحلة دقيقة تتعلق بمستقبل المينورسو، التي تضطلع بدور مهم في الحفاظ على الاستقرار الميداني ومواكبة المسار السياسي.

وفي هذا السياق، أكدت باكستان أهمية المحافظة على وجود البعثة الأممية، معتبرة أن حضورها الاستقراري يظل ضرورياً في بيئة إقليمية معقدة، وأن استمرار عملها من شأنه دعم الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي للنزاع.

ولم يكن امتناع باكستان عن التصويت على المشروع الأمريكي منفصلاً عن تحفظاتها بشأن صياغة النص، ولا سيما ما يتعلق بالمرجعية التي ستؤطر المفاوضات المستقبلية ومكانة مبدأ تقرير المصير. فقد رأت إسلام آباد أن الوصول إلى تسوية مستدامة يتطلب صيغة تحظى بقبول الأطراف وثقتها، بدل اعتماد مقاربة قد تزيد من حدة الخلافات القائمة.

كما امتنعت باكستان عن التصويت على المشروع الروسي البديل، الذي اقترح تمديد ولاية المينورسو لمدة سنة إضافية دون إدخال التعديلات التي تضمنها النص الأمريكي. ويؤكد هذا التصويت المزدوج أن إسلام آباد لم تنخرط في دعم أي من المشروعين المتنافسين، واختارت الحفاظ على موقف مستقل يركز على ضرورة التوافق والحفاظ على المرجعية الأممية.

ويكتسي الموقف الباكستاني أهمية بالنظر إلى عضويتها في مجلس الأمن، وإلى حرصها على إبقاء قضية الصحراء ضمن إطار الحلول السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة. كما يكشف عن تحفظات تجاه الصياغات التي لا ترى فيها إسلام آباد ضمانات كافية لتحقيق التوازن بين مواقف الأطراف المعنية.

ومن الناحية الدبلوماسية، لا يعني امتناع باكستان عن التصويت تبنيها للطرح الروسي أو رفضها لكل ما تضمنه المشروع الأمريكي، بل يعكس عدم اقتناعها بالنصوص المعروضة باعتبارها صيغة توافقية قادرة على جمع الأطراف حول مسار سياسي مشترك.

وفي المحصلة، بعثت باكستان برسالة واضحة مفادها أن نجاح أي مبادرة دولية بشأن الصحراء يظل مرتبطاً بقدرتها على بناء الثقة وتحقيق التوافق، وأن استمرار الانقسام داخل مجلس الأمن لن يساعد على إنهاء النزاع أو ضمان مستقبل مستقر للبعثة الأممية. وبين المواقف المتباينة للقوى الكبرى والدول المنتخبة، تبقى الدبلوماسية والتفاوض السبيل الذي تدعو إليه إسلام آباد للوصول إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.